الشيخ محمد علي الأنصاري

374

الموسوعة الفقهية الميسرة

ولكن تراه القلوب بحقائق الإيمان « 1 » . ولم يرد عن أحد في التوحيد مثل ما ورد عن الإمام عليٍّ عليه السلام باب مدينة علم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأبنائه الأئمّة المعصومين عليهم السلام في أدعيتهم ومناجاتهم وخطبهم ومحاوراتهم مع أصحابهم ومخالفيهم « 2 » . نعم نَهوا عن الخوض في طلب معرفة ذات اللَّه ؛ لأنّه غير متناول ولا يوصل إلى نتيجة ، ولذلك أمروا بالتفكّر في صفات اللَّه وعظمته تعالى علوّاً كبيراً « 3 » . 2 - تنزيه الأنبياء عليهم السلام : الإماميّة يعتقدون بعصمة الأنبياء عليهم السلام ، فهم منزّهون عن ارتكاب المعاصي ، سواء كانت المعصية الكذب أو غيره ، في الرسالة أو في غيرها ، ولهم أدلّتهم على ذلك يذكرونها في علم الكلام ، وسوف نتطرّق لها إجمالًا في عنوان « عصمة » . وما ورد ممّا يشعر بصدور المعصية عنهم ، فهو مؤوّل ومحمول على ترك الأولى ، وقد ألّف السيّد المرتضى كتاباً في ذلك سمّاه « تنزيه الأنبياء » . 3 - تنزيه الأئمّة عليهم السلام : ويعتقدون أيضاً بعصمة خصوص الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنّ من يقوم بهداية الناس يجب أن يكون مهديّاً في حدّ ذاته . ولهم أدلّتهم على ذلك تعرّضوا لها في علم الكلام أيضاً . 4 - تنزيه الملائكة : يجب تنزيه الملائكة عمّا ينقص من قدرهم ، أو من قدر خالقهم ، مثل كونهم أُناثاً ، أو كونهم غير معصومين ، ونحو ذلك . قال المقداد السيوري : « إنّ الملائكة معصومون ، أمّا الرسل منهم ؛ فلأ نّه لولاه لما أمن من تغيير الشرع وتبديله ، وأمّا غيرهم ، فلقوله تعالى في الخَزَنَة : « لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ

--> ( 1 ) دخل رجل من الخوارج على أبي جعفر الباقر عليه السلام ، فقال : « يا أبا جعفر أيَّ شيءٍ تعبد ؟ قال : اللَّهَ تعالى . قال : رأيته ؟ قال : بل لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته‌القلوب بحقائق الإيمان ، لا يعرف بالقياس ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يشبّه بالناس ، موصوف بالآيات ، معروف‌بالعلامات ، لا يجور في حكمه ؛ ذلك اللَّه لا إله إلّاهو . قال : فخرج الرجل وهو يقول : « اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ » » أُصول الكافي 1 : 97 ، باب في إبطال الرؤية ، الحديث 5 . ( 2 ) أُنظر : نهج البلاغة ، والصحيفة السجادية خاصّة دعاءعرفة فيها وهي للإمام السجّاد عليه السلام ، ودعاء عرفة المرويعن أبيه الحسين عليه السلام ، والروايات الواردة في أبواب‌التوحيد من الموسوعات الروائيّة كالكافي للكلينيوالبحار للمجلسي ، وكتاب التوحيد للصدوق ، وشروحها . ( 3 ) أُنظر كتاب التوحيد ( للشيخ الصدوق ) : 454 ، باب النهيعن الكلام والجدال والمِراءِ في اللَّه عزّ وجلّ .