الشيخ محمد علي الأنصاري

370

الموسوعة الفقهية الميسرة

والمعتقد بهذا لم ينسب إلى الكفر ، وله شواهد من الروايات والأخبار ، مضافاً إلى معرفة كثير من كبار المسلمين سواء كانوا من الشيعة أو السنّة بذلك ، وقد نوّه بأسمائهم بعض العلماء « 1 » . نعم يأتي الإشكال في الإخبار طبقاً لما توصّل إليه المنجم عن هذا الطريق : - فإن كان توصّل إلى ذلك عن طريق التجربة بحيث حصل له الاطمئنان بذلك فيجوز له الاخبار طبقه ولو على نحو البتّ والقطع . - وإن لم تحصل له مثل هذه القناعة فالإخبار الجزمي لا يخلو من الإشكال ، نعم لا بأس بالإخبار به على نحو الاحتمال ، أو مع عدم دفع الاحتمال المخالف . ويشهد للجواز ورود روايات عديدة حول النهي عن الزواج والقمر في العقرب ، أو السفر إلى الحجّ فيه « 2 » . والمعيار في جواز الاعتقاد به والحكم طبقه وعدمه ، هو عدم الخروج عن التوحيد ، فإذا لم يستلزم الاعتقاد بشيء من ذلك الخروج عن التوحيد فهو جائز ، وما استلزم الخروج لم يجز . وبهذا صُرِّح في بعض الروايات ، التي جاء فيها سؤال بني نوبخت المنجّم الإمام الصادق عليه السلام عن التنجيم ؟ فقال عليه السلام : « نعم ما لم يخرج من التوحيد » « 3 » . هل يجوز تعلّم النجوم وتعليمه ؟ القاعدة العامّة تقتضي جواز تعلّم كلِّ علم كان في أصله مباحاً ، وكذا تعليمه . وعليه يجوز تعلّم علم الهيئة والفَلَك وتعلّمه ، لما تقدّم من كونه جائزاً ، وكذا تعلّم وتعليم القسم الأخير . ومع ذلك فقد ورد النهي عن تعلّمه ، وهو محمول : - إمّا على التنجيم الحرام . - أو لأجل حسم مادّة الفساد . قال المحقّق الكركي : « إنّ التنجيم مع اعتقاد أنّ للنجوم تأثيراً في الموجودات السفليّة ولو على جهة المدخليّة حرام ، وكذا تعلّم النجوم على هذا الوجه ، بل هذا الاعتقاد كفرٌ في نفسه نعوذ باللَّه منه . أمّا التنجيم لا على هذا الوجه ، مع التحرّز من الكذب فإنّه جائز ، فقد ثبت كراهيّة التزويج وسفر

--> ( 1 ) وهو السيّد ابن طاووس على ما نقله عنه المجلسي في البحار ، وكان قد بالغ في إباحة هذا العلم وجواز تعلّمه وتعليمه والاعتماد عليه ، واستشهد لذلك بتعلّم كثير من الشخصيّات من الشيعة وغيرهم لهذا العلم وصحّته . أُنظر البحار 58 : 299 . ( 2 ) الوسائل 11 : 367 ، الباب 11 من آداب السفر إلى الحج‌ّو 20 : 114 ، الباب 54 من أبواب مقدّمات النكاح . ( 3 ) البحار 55 : 250 ، باب علم النجوم ، الحديث 36 .