الشيخ محمد علي الأنصاري
356
الموسوعة الفقهية الميسرة
لأجل كونها منجِّسة بعد أن صارت متنجِّسة ، وإلّا فإنّ الأواني ليست بمأكولة ولا ملبوسة ، كي لا يجوز لبسها في الصلاة ، ولم تفصّل الروايات بين تنجيسها حال كونها حاملة للقذارة - العين النجسة - أم لا ، رطبة أم لا ؟ وروايات أُخر يستفاد منها أنّ المتنجّس ينجّس . القول الثاني - الالتزام بعدم التنجّس : لم ينسب ذلك صريحاً إلّاإلى المحدّث الكاشاني ، قال المحدّث البحراني : « قد تفرّد المحدّث الكاشاني بالقول بأنّ المتنجّس إذا أُزيلت عنه عين النجاسة بالتمسّح ونحوه ، فإنّه لاتتعدّى نجاسته إلى مايلاقيه . . . » « 1 » . ومثله قال صاحب الجواهر « 2 » . ونصّ عبارة الكاشاني في المفاتيح هي : « إنّما يجب غسل ما لاقى عين النجاسة ، أمّا ما لاقى الملاقي لها بعد ما أُزيل عنه العين بالتمسّح ونحوه بحيث لا يبقى فيه شيءٌ منها ، فلا يجب غسله ، كما يستفاد من المعتبرة ، على أنّا لا نحتاج إلى دليل في ذلك ، فإنّ عدم الدليل على وجوب الغسل دليل على عدم الوجوب » « 3 » . وفي كلامه عدّة نقاط يلزم الالتفات إليها ، وهي : أوّلًا - جعل محلّ النفي والإثبات ما إذا أُزيلت عين النجاسة عن الشيء الملاقي بحيث لا يبقى شيء منها . والسبب في هذا القيد هو : أنّه لو كانت عين النجاسة موجودة لكانت هي كافية لتنجيس ما يلاقي حامل النجاسة - كاليد مثلًا - ، لأنّ ملاقي اليد المتنجّسة ملاقٍ للعين النجسة أيضاً ، فيكون خارجاً عن محلّ البحث . ثانياً - أنّه ادّعى عدم الدليل على تنجيس المتنجّس ، وهو كافٍ لإثبات عدم وجوب غسل الملاقي للمتنجّس . وشاركه في هذه الدّعوى - أي عدم ما يدلّ على ذلك من الروايات - بعض الفقهاء « 4 » . هذا واستُظهر من كلام ابن إدريس « 5 » ، والأردبيلي « 6 » القول بعدم تنجيس المتنجّس أيضاً . ثالثاً - استدلّ على مختاره بالمعتبرة ، وأراد بها موثّقة حنّان ابن سُدير ، قال : « سمعت رجلًا يسأل أبا عبداللَّه عليه السلام ، فقال : إنّي ربّما بلت فلا أقدر على الماء ، ويشتدّ عليَّ ؟ فقال : إذا بلت وتمسّحت
--> ( 1 ) الحدائق 5 : 266 . ( 2 ) أُنظر الجواهر 2 : 15 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع 1 : 75 . ( 4 ) كالآخوند صاحب الكفاية في رسالة اللّمعات النيّرة : 24 ، والآغا رضا الإصفهاني النجفي في رسالة له في الموضوع ، كما ونسبه إليهما السيّد الخوئي في التنقيح 2 : 230 . ( 5 ) أُنظر السرائر 1 : 66 - 69 . ( 6 ) أُنظر مجمع الفائدة 1 : 361 .