الشيخ محمد علي الأنصاري
351
الموسوعة الفقهية الميسرة
إتلافه أو سقوط قيمته أو تقليلها . 3 - حرمة الأكل والشرب : إذا تنجّس المأكول أو المشروب ، فإن أمكن تطهيره فهو ، وإن لم يمكن ، فلا يجوز استعماله في الأكل والشرب . نعم يجوز إطعامه وسقيه للدواب . 4 - عدم جواز بيعه وشرائه : لا تجوز المعاوضة على الأعيان المتنجّسة غير القابلة للطهارة ، إذا توقّفت الاستفادة من منافعها المحلّلة المعتدّ بها على الطهارة . نعم لو أمكن الاستفادة منها في غير ما تجب فيه الطهارة ، جازت المعاوضة عليه عند المتأخّرين ، مثل الاستفادة منها في إعلاف الحيوانات أو سقيها أو سقي النباتات ونحو ذلك . وعن بعض المتقدّمين حرمة الانتفاع بالمتنجّس مطلقاً « 1 » . وقد تقدّم الكلام عن ذلك إجمالًا في عنوان « استصباح » . كيفيّة تنجّس المتنجّسات : يتنجّس الشيء بملاقاته لأحد الأعيان النجسة أو المتنجّسة بشرطين : الأوّل - أن يكون المتلاقيان أو أحدهما مرطوباً ، لكي تسري النجاسة من النجس إلى الطاهر ، فلذلك لو كانا جافّين لم تسْرِ النجاسة من العين النجسة إلى ملاقيها ، كما لو لامس يده أو ثوبه اليابسة للكلب ، فلا يجب غسل الثوب أو اليد . نعم يستثنى من ذلك ميّت الإنسان ، حيث يجب على مَن مسّه بعد برده أن يغتسل غُسل المس ، أمّا قبله فلا ، وإن كان الأحوط غسل اليد ، للخلاف في وجوب غسل ما مسّه مطلقاً مع الرطوبة وعدمها وكذا ميتة غيره من سائر الحيوانات « 2 » ، وسوف يأتي الكلام عنه في عنوان « ميتة » إن شاء اللَّه تعالى . الثاني - أن تكون الرطوبة مسرية بحيث تسري النجاسة من النجس إلى الطاهر ، وعليه فلو كانت الرطوبة غير مسرية - كالندى - فلا ينجس الملاقي « 3 » . حالات ملاقاة النجاسة وصورها : أوّلًا - إذا كان الملاقي مائعاً : وفيه صور : 1 - إذا كان الملاقي ماءً قليلًا : إذا كان الملاقي للنجاسة ماءً قليلًا ، أي دون
--> ( 1 ) أُنظر : مفتاح الكرامة 4 : 26 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 43 ، وشروحه وكتاب الطهارة ( له أيضاً ) 1 : 275 ، والمستمسك 1 : 522 ، والتنقيح ( الطهارة ) 2 : 328 - 329 . ( 2 ) أُنظر المستمسك 1 : 334 . ( 3 ) ومن هذا القبيل ما لو كانت الرطوبة غير قابلة للإسراء ، مثل الزئبق الذي هو مائع لكن رطوبته غير قابلة للإسراء .