الشيخ محمد علي الأنصاري
318
الموسوعة الفقهية الميسرة
وهذا ما صرّح به كثير من الفقهاء « 1 » . وإنّما يجب التمكين على المرأة إذا دفع الزوج لها المهر كاملًا . وبناءً على ذلك ، فإذا لم يدفعه الزوج كان لها أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تقبض مهرها . وقد ادّعي الاتّفاق « 2 » على ذلك ؛ لأنّ النكاح معاوضة تقريباً ، ولكلٍّ من المتعاوضين الامتناع من التسليم حتى يقبض العوض ، ولأ نّه لو لم يكن لها حقّ الامتناع كان ضرراً وظلماً بالنسبة إليها ، سواء كان موسراً أو معسراً . ولكن ذهب بعض الفقهاء « 3 » إلى أنّ الواجب على كلٍّ من الزوجين إيصال الحقّ إلى صاحبه ، وإذا أخلّ أحدهما بالواجب فقد عصى ، ولا يسقط بعصيانه حقّ الآخر . نعم ، لو قام الإجماع على ما ذهب إليه الأكثر : من أنّ لها الامتناع من تسليم نفسها إلى أن تقبض المهر فهو ، وإلّا فليس لها ذلك بعصيان الزوج تسليم حقّها لها . ولا فرق عند الأكثر « 4 » بين صورتي يسار الزوج وإعساره . نعم ، فرّق ابن إدريس « 5 » بينهما ، فقال : ليس لها الامتناع مع إعسار الزوج . هذا كلّه في صورة كون المهر معجّلًا ، وأمّا لو كان مؤجّلًا فليس لها الامتناع من تمكين نفسها للزوج ، قولًا واحداً « 6 » . هل للزوجة الامتناع مع سبق الدخول ؟ كلّ ما تقدّم كان بالنسبة إلى ما إذا لم يدخل الزوج بالزوجة أصلًا ، وأمّا لو كان قد دخل بها من دون أن تقبض المهر - إذا كان حالّاً - فهل لها الامتناع من التمكين بالدخول بها ثانية حتى تقبض المهر ؟ فيه أقوال : القول الأوّل : إنّ لها ذلك ، ذهب إليه المفيد « 7 » ، وقوّاه الشيخ في المبسوط « 8 » ، والقاضي في جواهر الفقه « 9 » . القول الثاني : ليس لها ذلك ، ذهب إليه السيّد المرتضى « 10 »
--> ( 1 ) أُنظر : المبسوط 4 : 314 ، والكافي : 294 ، والشرائع 2 : 334 ، والقواعد 3 : 89 ، والمسالك 8 : 307 - 308 ، وكفاية الأحكام 2 : 251 ، وكشف اللثام 7 : 486 ، والجواهر 31 : 148 . ( 2 ) أُنظر المسالك 8 : 194 . ( 3 ) كالسيّد العاملي في نهاية المرام 1 : 413 ، وصاحب الحدائق في الحدائق 24 : 461 ، واستحسنه صاحب الكفاية 2 : 219 . ( 4 ) أُنظر : المسالك 8 : 195 ، وكفاية الأحكام 2 : 219 . ( 5 ) أُنظر السرائر 2 : 591 . ( 6 ) أُنظر كفاية الأحكام 2 : 219 . ( 7 ) نُسب إلى المفيد في المقنعة : 510 ، وفي النسبة تأمّل . ( 8 ) أُنظر المبسوط 4 : 313 . ( 9 ) أُنظر جواهر الفقه : 174 . ( 10 ) أُنظر الانتصار : 122 .