الشيخ محمد علي الأنصاري

316

الموسوعة الفقهية الميسرة

تمكين لغة : مصدر مكّن ، تقول : مكّنتُه ومكّنتُ له : جعلته قادراً على الشيء ، وكذا أمكنته منه « 1 » . اصطلاحاً : استعمل الفقهاء التمكين بهذا المعنى في عدّة موارد ولو على نحو المجاز في بعضها ، من قبيل : 1 - تمكين الزوجة من زوجها بأن تجعله قادراً على الاستمتاع منها في أيِّ زمان ومكان شاء . وسنذكر التعاريف المختلفة لذلك عند بيان حقيقته . 2 - التمكين من العين المبيعة للمشتري والمستأجرة للمستأجر . ومعناه جعل المشتري قادراً على تسلّم المبيع ، والمستأجر قادراً على تسلّم العين المستأجرة والانتفاع بها . 3 - تمكين الشيء من الشيء ، بمعنى عدم منعه منه ، كتمكين الغبار من الحلق ، وتمكين المرأة من نفسها للفجور بها ، ونحو ذلك . 4 - التمكين في الصلاة بمعنى الاستقرار والطمأنينة فيها . 5 - التمكين من الركبتين ، أي امتلاء الكفّين منهما في الركوع . ونحو هذه الموارد . الأحكام : يكون بحثنا في موردين : 1 - تمكين الزوجة من الزوج . 2 - التمكين في سائر الموارد . أوّلًا - تمكين الزوجة من الزوج حقيقة التمكين : التمكين في الزوجيّة هو : أن تخلّي الزوجة بين نفسها وبين الزوج قولًا وفعلًا في كلّ زمان ومكان يسوغ فيه الاستمتاع . وعليه فلو بذلت نفسها للزوج في زمان دون زمان ، أو مكان دون مكان مع صلاحيّتهما للاستمتاع ، فلا يعدّ تمكيناً ولا تترتّب عليه آثار التمكين الكامل « 2 » . هل يجب إظهار التمكين باللفظ : اختلف الفقهاء في كفاية التمكين العملي على قولين : القول الأوّل : عدم الاكتفاء به ، بل يحتاج إلى اللّفظ ، قال

--> ( 1 ) أُنظر : معجم مفردات ألفاظ القرآن ( للراغب الإصفهاني ) ، ولسان العرب ، والقاموس المحيط : « مكن » . ( 2 ) الروضة البهيّة 5 : 465 ، وانظر : المبسوط 6 : 11 ، والشرائع 2 : 568 ، وغيرهما .