الشيخ محمد علي الأنصاري
31
الموسوعة الفقهية الميسرة
الحكم التكليفي والوضعي . أمّا التكليفي فهو الحرمة . وأمّا الوضعي فهو الضمان . فمن قطع يد شخصٍ آخر ، فقد فعل حراماً ، وعليه القصاص لو كان فعله عن عمدٍ ، والدية لو كان فعله عن غير عمدٍ . وكذا لو فعل ما يوجب ذهاب إحدى منافعه ، مثل الإبصار ، أو الشمّ ، أو السمع ونحو ذلك . وهذا ممّا لا إشكال فيه . ولكن هناك بحث آخر أُثير في الآونة الأخيرة ، وهو أنّ في قطع اليد الواحدة نصف الدية من دون فرق بين أيدي الأشخاص ، مع أنّ المنافع المترتّبة على أيدي الأشخاص مختلفة ، فقد تكون مهارة الشخص ، بل جُلّ ارتزاقه من تلك اليد ، فهل بالإمكان القول بضمان هذه المنافع أيضاً إضافةً إلى الدية ، أم لا ؟ وهناك بحث آخر له صلة بهذا البحث ، وهو : أنّ الدية خسارة عن المنافع الفائتة ، أو عقوبة للجاني على جنايته ؟ والبحث الثاني تطرّق له بعض الفقهاء « 1 » . 2 - تفويت المنفعة بالمنع من الاستيفاء : إذا منع شخصٌ آخرَ من استيفاء منافعه ، كما إذا حبسه ومنعه من العمل المناسب لشأنه والذي كان يقوم به ، فهنا تارةً يكون المنع بحقٍّ ، وأُخرى بغير حقٍّ . فإن كان المنع بحقٍّ ، كالمحبوس بأمر الحاكم الشرعي ، فهنا لا إثم ولا ضمان بالنسبة إلى المنافع الفائتة . وأمّا إذا كان الحبس بغير حقٍّ ، فهنا لا إشكال في إثم الفاعل ، لأنّ الحبس بغير حقٍّ اعتداءٌ محرّم ، كما تقدّم في عنوان « اعتداء » . وأمّا بالنسبة إلى الضمان ، فقد يختلف حكمه بالنسبة إلى الحرّ والمملوك . أمّا المملوك فيبدو أنّه لا إشكال في ضمان منافعه لمالكه ؛ لأنّ المالك كان ينتفع بالمملوك ، فمُنع منه وفوِّت عليه الانتفاع . وبعبارةٍ أُخرى : إنّ منافع المملوك مملوكة لمالكه ، فتضمن له « 2 » . وأمّا الحرّ فقد اختلف الفقهاء في تفويت منافعه ، فالمعروف بين الفقهاء أنّ منافعه لا تدخل تحت اليد ، كما أنّ شخصه لا يدخل تحت اليد كذلك ، بخلاف المملوك حيث يكون تحت يد مالكه فتكون منافعه كذلك . قال صاحب الكفاية : « والمقطوع به في كلام الأصحاب : أنّه لو حبس صانعاً حرّاً مدّة لها أُجرة ، لم يضمن أُجرته ما لم يستعمله ؛ لأنّ منافعه في قبضته ، بخلاف المملوك ، فإنّ منافعه في قبضة سيّده » « 3 » .
--> ( 1 ) أُنظر كتاب القصاص ( للتبريزي ) : 48 . ( 2 ) أُنظر : الروضة البهيّة 7 : 28 ، والجواهر 37 : 167 ، وغيرهما . ( 3 ) كفاية الأحكام 2 : 634 .