الشيخ محمد علي الأنصاري

295

الموسوعة الفقهية الميسرة

الخصمين على الآخر إضرار به . ومفهوم ذلك أنّه إذا لم يكن فيه ضرر على الخصم الآخر ، فلا يحرم . واستدلّوا على ذلك : بأنّ القضاء شرِّع لسدّ باب المنازعة ، وهذا العمل يساعد على جعله مفتوحاً ، فهو نقض للغرض « 1 » . وبأنّ ذلك مخالف للتسوية بين الخصمين المأمور بها عند القضاء « 2 » . وبأنّ ذلك موجب لكسر قلب الخصم الآخر « 3 » . - وصرّح بعض ثالث « 4 » بالتحريم مطلقاً ؛ لمنافاته للتسوية المأمور بها ، وكون بعض صورها إعانةً على الإثم ، وبعض آخر أمرٌ بالمنكر . - وتأمّل رابع « 5 » في أصل التحريم ؛ للتأمّل في دليله ، وهو ما ذكروه من التعليل : بأنّ ذلك يفتح باب المنازعة ، مع أنّها شرِّعت لسدّها ، ولا دليل غيره على التحريم . - واستثنى بعضهم « 6 » ما لو كان المدّعي جاهلًا بتحرير الدعوى مع علم القاضي بكونه على حقّ ، فيجوز تلقينه تحريرها ، وإن أدّى إلى فتح باب المنازعة ، بعد أن كان وسيلةً لعدم إبطال حقوق‌الناس ؛ لعدم الدليل على تحريم فتح باب المنازعة مطلقاً ، إلّاأن يكون هناك إجماع . - واستثنى بعضهم أيضاً الاستفسار ، ولم يُشمله حكم التلقين ، وإن فهم بها كيفيّة طرح الدعوى صحيحة . قال الشهيد الثاني : « نعم ، لا بأس بالاستفسار وإن أدّى إلى صحّة الدعوى ، بأن يدّعي دراهم فيقول : أهي صحاح أم مكسّره ؟ إلى غير ذلك . ويحتمل المنع منه أيضاً » « 7 » . ووافقه جمع من الفقهاء « 8 » . وخالفه النراقي في المستند « 9 » ، لنفس الدليل الذي ذكره لتحريم التلقين ، وهو منافاته للتسوية

--> ( 1 ) أُنظر قواعد الأحكام 3 : 429 . ( 2 ) أُنظر مستند الشيعة 17 : 117 ( 3 ) قاله الشيخ في المبسوط 8 : 156 . ( 4 ) صرّح بذلك النراقي في مستند الشيعة 17 : 117 . ( 5 ) أُنظر : مجمع الفائدة 12 : 54 ، والرياض 13 : 80 - 81 ، والجواهر 40 : 144 ، وكتاب القضاء للشيخ الأنصاري : 115 ، وجامع المدارك 6 : 21 . ( 6 ) كالمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة 12 : 54 ، ومثله : الفاضل الإصفهاني في كشف اللثام 10 : 53 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض 13 : 80 ، وصاحب الجواهر في الجواهر 40 : 144 ، والشيخ الأنصاري في كتاب القضاء : 116 ، والإمام الخميني في تحرير الوسيلة 2 : 369 / وظائف القاضي ، الثاني ( 7 ) . المسالك 13 : 430 . ( 8 ) أُنظر : مجمع الفائدة 12 : 54 ، وكفاية الأحكام 2 : 682 ، والرياض 13 : 80 ، والجواهر 40 : 144 . ( 9 ) أُنظر مستند الشيعة 17 : 118 .