الشيخ محمد علي الأنصاري
291
الموسوعة الفقهية الميسرة
الثانية - تلقينه بعد الدفن : يستحبّ تلقين الميّت بعد الدفن ورجوع الحاضرين إجماعاً « 1 » . والملقّن هو الولي ، أو من يأمره ، أو من يستأذنه « 2 » ، وقيل : يكفي تلقين الغير « 3 » ، لكن الاجتزاء به لا دليل عليه « 4 » . وكيفيّته : أن يستقبل الملقّن القبلة والقبر معاً « 5 » ، أو يستقبل وجه الميّت ويستدبر القبلة « 6 » ، أو يتخيّر بينهما « 7 » ، على الخلاف في ذلك . ثمّ يلقّنه بأعلى صوته - كما في خبر يحيى بن عبداللَّه - إن لم يمنع منه مانع ، وإلّا فيجزي الإسرار بها ، كما إذا كان المورد من موارد التقيّة . وأمّا ما يلقّن به الميّت ، فهو ما يفيد الاعتراف بأُصول الدِّين والمذهب ، مثل الاعتراف بربوبيّة الربّ ، ونبوّة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم ، وإمامة الأئمّة الاثني عشر ، وأنَّ الإسلامَ دينه ، والقرآنَ كتابه ، ونحو ذلك ممّا تقدّم في السابق . ويدلّ على ذلك رواية يحيى بن عبداللَّه عن الصادق عليه السلام ، قال : « . . . إذا أُفرد الميّت فليستخلف عنده أولى الناس به ، فيضع فمه عند رأسه ، ثمّ ينادي بأعلى صوته : يا فلان بن فلان ، أو يا فلانة بنت فلان ، هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه : من شهادة أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله سيّد النبيّين وأنّ عليّاً أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين ، وأنّ ما جاء به محمّد حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، والبعث حقٌّ ، وأنّ اللَّه يبعث من في القبور » « 8 » . ثمّ هل يختصّ هذا التلقين ونظائره بالكبير أو يشمل الصغير أيضاً ، وخاصّة المميّز ؟ وجه الاختصاص ما يستفاد من التعليل الوارد في بعض النصوص عند بيان الحكمة من التلقين ، وهو أنّ التلقين لدفع سؤال القبر عن الميّت « 9 » ، والصغير غير مكلّف ليستحقّ السؤال
--> ( 1 ) أُنظر دعوى الإجماع في : التذكرة 2 : 98 ، والمنتهى 7 : 400 ، والذكرى 2 : 32 ، وجامع المقاصد 1 : 444 ، وروض الجنان 2 : 846 ، والحدائق 4 : 128 ، والجواهر 4 : 324 ، وغيرها . ( 2 ) أُنظر المصادر المتقدّمة . ( 3 ) كما في الجامع للشرائع : 55 . ( 4 ) كما في الجواهر 4 : 324 . ( 5 ) كما في : السرائر 1 : 165 ، والتذكرة 2 : 98 ، والنهاية 2 : 279 ، والعروة الوثقى 2 : 124 ، مستحبّات الدفن ، الرابع والعشرون . ( 6 ) كما في : الكافي في الفقه : 239 ، والمهذّب 1 : 64 ، والجامع للشرائع : 55 . ( 7 ) كما في : جامع المقاصد 1 : 445 ، والمسالك 1 : 101 ، والمدارك 2 : 146 ، وكشف اللثام 2 : 400 ، والحدائق 4 : 129 ، والمستند 3 : 312 ، والجواهر 4 : 325 . ( 8 ) الوسائل 3 : 200 ، الباب 35 من أبواب الدفن ، الحديث الأوّل . ( 9 ) كما في صدر الرواية المتقدّمة .