الشيخ محمد علي الأنصاري
29
الموسوعة الفقهية الميسرة
عليه تفويت الواجب ؟ وهل يترتّب عليه ما يترتّب على تفويت الواجب على النحوين المتقدّمين أم لا ؟ مثاله : إذا كان للمكلّف - قبل الوقت - ماءٌ وترابٌ ، فأتلفهما مع علمه بعدم إمكان تحصيلهما بعد الوقت ، وصدق عليه عنوان « فاقد الطهورين » ، بحيث لم يعقل توجّه خطاب الصلاة مع الطهارة إليه - بناءً على عدم توجّه التكليف بالصلاة لفاقد الطهورين - فهل يكون قد فعل حراماً ؟ ربّما يظهر من بعضهم الخلاف فيه ، قال صاحب الجواهر - بعد الكلام عن التفويت بعد دخول الوقت - : « هذا كلّه إذا أراقه بعد الوقت ، أمّا قبله فيصلّي بتيمّمه المتجدّد إجماعاً كما في المنتهى ، ولا يعيد قطعاً ، كما أنّه لا إثم عليه كذلك أيضاً حتى لو علم عدم الماء فيه ؛ للأصل ، وعدم وجوب مقدّمة الواجب الموسّع قبله ، سيّما فيما لها بدل شرعي ، خلافاً للأُستاذ الأكبر في شرح المفاتيح ، فأوجبه « 1 » أيضاً مع احتمال عدم الماء فضلًا عن غيره ، معلّلًا له باستصحاب البقاء إلى وقت الصلاة الواجبة . . . » إلى أن قال : « . . . لكن قد يقوى في النفس وجوب حفظ ما تفوت الصلاة بفواته وإن كان قبل الوقت حينئذٍ ، كالطهورين « 2 » مثلًا ، كما يُشعر به حرمة النوم لمن علم فوات الفريضة به ، إمّا لزيادة الاهتمام بأمر الصلاة ، أو يدّعى ذلك في كلّ واجبٍ مؤقّتٍ ، أو يفرّق بين ما يجعل وسيلة واحتيالًا لإسقاط الواجب من الصلاة وغيرها ، وعدمه » « 3 » . وقال السيّد اليزدي بعد بيان حرمة إراقة الماء بعد دخول الوقت : « . . . بل الأحوط عدم الإراقة وعدم الإبطال قبل الوقت أيضاً مع العلم بعدم وجدانه في الوقت . . . » « 4 » . أي إنّ الأحوط عدم إراقة الماء وعدم إبطال الوضوء قبل وقت الفريضة إذا علم أنّه لم يحصل على الماء بعد دخول الوقت . ولم يخالفه إلّاواحد من المعلّقين « 5 » حيث قوّى جواز الإراقة ، وفصّل المحقّق العراقي بين إراقة الماء فمنعه ، وإبطال الوضوء فلم يمنعه ، وادّعى الإجماع على الأوّل . والملاحِظ في كلمات هؤلاء يجد أنّهم بنوا هذه المسألة على مسألة وجوب حفظ المقدّمات المفوِّتة ، وهي التي يفوت بفوتها توجّه الخطاب
--> ( 1 ) أي أوجب حفظ الطهور وهو خصوص الماء في مفروضكلامهم هنا . ( 2 ) هذا يكون مثالًا لما نحن بصدده ، فإنّ تفويت الطهورين يفوّت الأمر بالصلاة كلّاً . ( 3 ) الجواهر 5 : 90 - 91 . ( 4 ) العروة الوثقى 2 : 168 / التيمّم ، المسألة 13 . ( 5 ) وهو الشيخ علي حفيد صاحب الجواهر .