الشيخ محمد علي الأنصاري

286

الموسوعة الفقهية الميسرة

وهو إنزاء الذكر على الأُنثى من النوع أو الصنف الواحد كالآبال والأغنام والأبقار والخيول ونحوها . وتارةً يحصل عن طريق التلقيح الصناعي لانتقاء النوع الجيّد من ذلك الحيوان . أمّا الحكم التكليفي ، فيبدو أنّه لا مانع منه إجمالًا سواء كان بالطريقة الطبيعيّة أو الصناعيّة . نعم ورد النهي عن إنزاء « 1 » الحمار على العتيق وهو الفرس النجيب . كما ورد النهي « 2 » عن الإنزاء على الناقة وولدها طفل بعدُ . وأمّا الحكم الوضعي ، والمقصود منه هنا هو أخذ الأُجرة والكراء على هذه العمليّة ، ففيه تفصيل ذكرناه من حيث الحكمين - التكليفي والوضعي - في عنوان « إنزاء » . ثالثاً - التلقيح بين الذكر والأُنثى في النبات : ويعبّر عنه ب « التأبير » . يقال : أبّر النخل تأبيراً : لقّحه . والأصل فيه الجواز والإباحة ، وله أحكام خاصّة . وقد تقدّم الكلام عن معناه وكيفيّته وأحكامه في عنوان « تأبير » . المورد الثاني : التلقيح بمعنى التطعيم وهو إدخال مادّة كالدواء في الجسم توجِد مناعة للشخص ضدّ مرض معيّن . والمادّة هذه تسمّى ب « اللّقاح » ، وهي متكوّنة من جرثومة ذلك المرض بعد قتلها أو إضعافها بطرقٍ علميّةٍ خاصّةٍ ، توجب ذلك المرض بشكلٍ خفيفٍ ، يسبّب في الجسم مناعة بعد الشفاء من ذلك المرض الخفيف ، فلا يصاب بها مرّة أُخرى . وتعطى اللّقاحات حَقْناً بالجلد أو بالعضل أو نقوطاً بالفم « 3 » . والتلقيح حكمه حكم التداوي ، فيكون بالأصل مشروعاً ، وحكمه الأوّلي هو الإباحة ، ولكن قد تطرأ عليه الأحكام الأُخرى ، كالوجوب إذا توقّف عليه حفظ نفسه أو حفظ نفس الآخرين . وقد تقدّم الكلام عن أحكام التداوي في عنوان « تداوي » . مظانّ البحث : تطرّق الفقهاء المعاصرون لبحث التلقيح الصناعي عند التطرّق للمسائل المستحدثة في

--> ( 1 ) أُنظر الوسائل 1 : 488 - 489 . الباب 54 من أبواب‌الوضوء ، الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل 17 : 235 ، الباب 62 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل . ( 3 ) الموسوعة الطبيّة ( د . أحمد محمّد كنعان ) : 824 ، عنوان « لقاح » .