الشيخ محمد علي الأنصاري
280
الموسوعة الفقهية الميسرة
الطريق السادس : أن تلقّح بويضة الزوجة بنطفة غير الزوج ، بإدخال منيّه في رحمها بواسطة آلة . والكلام في هذه الطريقة يقع حول الأُمور التالية : 1 - الحكم التكليفي للعمليّة نفسها . 2 - انتساب الطفل إلى الأب . 3 - انتساب الطفل إلى الأُمّ . أوّلًا - الكلام في الحكم التكليفيّ للعمليّة نفسها : أمّا الحكم التكليفيّ لهذه الطريقة ، ففيه قولان : القول الأوّل - التحريم : وهو القول المشهور بين الفقهاء المتعرّضين لهذه المسألة ويبتني التخريج الفقهي لذلك على الأدلّة التالية : 1 - الكتاب : ومنه قوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْعَادُونَ » « 1 » . فإنّ إطلاق « ذلِكَ » في قوله : « فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذلِكَ . . . » شامل لجميع طرق المباشرة الصحيحة ، فالذي يُفرغ منيّه في فرجٍ محرّمٍ عليه يصدق عليه : أنّه ابتغى وراء المباشرة الجنسيّة المشروعة ، ولو بالآلة . فإذا كان إفراغ الأجنبي منيّه في رحم الأجنبيّة حراماً ، فمطاوعة الأجنبيّة لذلك الفعل المحرّم وتمكينها منه حرام أيضاً . 2 - السنّة : وهناك روايات يستفاد منها أنّ نفس إفراغ الرجل ماءه في رحم يحرم عليه ، مع غضّ النظر عن حصول ذلك عن طريق الزنا أو غيره ، حرام ، ولذلك عنون صاحب الوسائل الباب الذي ورد فيه هذا النوع من الروايات ب « باب تحريم الإنزال في فرج المرأة المحرّمة ، ووجوب العزل في الزنا » . والذي يفهم من ذلك : أنّ نفس الإنزال محرّم ، سواء حصل بالزنا أو بغيره . وذكر في هذا الباب روايتين ، وهما : - خبر علي بن سالم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، أنّه قال : « إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة رجلًا أقرّ نطفته في رحم يحرم عليه » « 2 » . فإنّ المستفاد من الرواية هو حرمة إقرار الإنسان نطفته في رحم امرأة محرّمة عليه ، وإطلاقه شامل للإقرار عن طريق المباشرة الجنسيّة ، وعن
--> ( 1 ) المؤمنون : 5 - 7 . ( 2 ) الوسائل 20 : 317 ، الباب 4 من أبواب النكاح المحرّم ، الحديث الأوّل .