الشيخ محمد علي الأنصاري
261
الموسوعة الفقهية الميسرة
والتراب ، فيشمله حينئذٍ قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا » « 1 » ؛ لتبادر إرادة ما يكفي » « 2 » . التلفيق في الزمان : التحديدات الزمنيّة الواردة في بعض متعلّقات الأحكام قد تحتاج إلى التلفيق ، مثل أقلّ الحيض وهو ثلاثة أيّام ، وأكثره وهو عشرة أيّام ، أو عشرة أيّام في صدق الإقامة الشرعيّة ، ونحو ذلك ، بأن تحسب العشرة من نصف اليوم الأوّل إلى نصف الحادي عشر مثلًا ، وهناك أبحاث تتعلّق بالموضوع نشير إليها إجمالًا فيما يأتي : 1 - التلفيق بين النهار والليل في نزح البئر : بناءً على تنجّس البئر بوقوع بعض النجاسات والحيوانات وموتها فيها ووجوب نزحها ، فإذا وقع فيها ما يوجب نزح جميع مائها ولم يمكن ذلك لغزارة مائها ، فقد ذكر الفقهاء : أنّه يتراوح عليها أربعة رجال ، كلُّ اثنين دفعة ، إلى الليل ، وذلك تبعاً للنصّ وهو رواية عمّار التي جاء فيها : « يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوماً إلى الليل » « 3 » . وقد وقع البحث عن عدّة جهات ، منها : أنّه هل يجوز تلفيق اليوم بأن ينزح من نصف النهار إلى نصف الليل أم لا ؟ الذي صرّح به جمع من الفقهاء « 4 » : أنّه لا يجوز ؛ اقتصاراً على ما هو الظاهر من الرواية ، وهو « يوماً إلى الليل » فإنّه ظاهر في كون الزمان نهاراً . لكن يرى صاحب الجواهر « 5 » أنّ ذلك لو لم يؤثّر في مقدار النزح بأن يقلّل منه ، فلا بأس به ، لأ نّه ليس ذلك مورداً للتعبّد بالنهاريّة . 2 - التلفيق في الحيض : التلفيق في الحيض يكون في موردين : المورد الأوّل - التلفيق بين النهار والليل : أقلّ الحيض عندنا ثلاثة أيّام ، وأكثره عشرة ، كما أنّ أقلّ الطهر عشرة أيّام أيضاً . والمشهور دخول الليلتين المتوسّطتين بين الثلاثة أيّام في أقلّ الحيض ، دون الليلة الأُولى . ثمّ إذا رأت المرأة الدّم في أواسط النهار ، فيحسب من ذلك الوقت بمقدار ثلاثة أيّام ، فإذا رأته عند الزوال فيحسب عادتها من زوال اليوم الأوّل إلى زوال اليوم الرابع ، ليلفّق بين نصفي النهار
--> ( 1 ) المائدة : 6 ، والنساء : 43 . ( 2 ) الجواهر 5 : 92 ، وانظر : الصفحة 94 و 267 ، وجامعالمقاصد 1 : 477 . ( 3 ) الوسائل 1 : 196 ، الباب 23 من أبواب الماء المطلق ، الحديث الأوّل . ( 4 ) أُنظر : الدروس 1 : 120 ، وجامع المقاصد 1 : 139 ، والمسالك 1 : 15 ، والذخيرة 1 : 130 ، وكشف اللثام 1 : 324 ، والحدائق 1 : 380 ، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 217 . ( 5 ) أُنظر الجواهر 1 : 216 - 217 .