الشيخ محمد علي الأنصاري

209

الموسوعة الفقهية الميسرة

ذكرت صفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يُشر فيها إلى التكتّف ووضع إحدى اليدين على الأُخرى ، بل جاء فيها : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، ثمّ يكبّر حتى يَقِرَّ كلُّ عضوٍ منه في موضعه معتدلًا ، ثمّ يقرأ ، ثمّ يكبّر فيرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ، ثمّ يركع . . . » « 1 » . ثانيهما - رواية حمّاد بن عيسى ، التي تبيّن صفة صلاة الإمام الصادق عليه السلام ، التي جاء فيها : « فقام أبو عبداللَّه مستقبل القبلة منتصباً ، فأرسل يديه جميعاً على فخذيه ، قد ضمّ أصابعه وقرّب بين قدميه حتى كان بينهما ثلاثة أصابع مفرّجات ، واستقبل بأصابع رجليه جميعاً ، لم يحرّفهما عن القبلة بخشوع واستكانة ، فقال : اللَّه أكبر ، ثمّ قرأ الحمد بترتيل ، وقل هو اللَّه أحد ، ثمّ صبر هنيئة بقدر ما تنفّس وهو قائم ، ثمّ قال : اللَّه أكبر وهو قائم ، ثمّ ركع . . . » « 2 » . ثمّ ذكر أدلّة القائلين بالقبض والتكتّف ، وأهمّها هو : 1 - حديث سهل بن سعد : روى البخاري عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : « كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة » . قال أبو حازم : لا أعلمه إلّاينمي ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قال إسماعيل : يُنمى ذلك ولم يقل ينمي « 3 » . والرواية متكفّلة لبيان كيفيّة القبض ، إلّاأنّ الكلام في دلالتها بعد تسليم سندها ، لكنّها لا تدلّ عليه بوجهين : أوّلًا - لو كان النبي الأكرم هو الآمر بالقبض ، فما معنى قوله : « كان الناس يؤمرون » ؟ أوَ ما كان الصحيح عندئذٍ أن يقول : كان النبي يأمر ؟ أوليس هذا دليلًا على أنّ الحكم نجم بعد ارتحال النبي الأكرم ، حيث إنّ الخلفاء وأُمراءهم كانوا يأمرون الناس بالقبض بتخيّل أنّه أقرب للخشوع ؟ ولأجله عقد البخاري بعده باباً باسم « باب الخشوع » . قال ابن حجر : " الحكمة في هذه الهيئة أنّه صفة السائل الذليل ، وهو أمنع عن العبث ، وأقرب إلى الخشوع " « 4 » ، كأنّ البخاري قد لاحظ ذلك وعقّبه بباب الخشوع . وثانياً - إنّ في ذيل السند ما يؤيّد أنّه كان

--> ( 1 ) تقدّم ذكر مصادر الحديث في الصفحة 204 . ( 2 ) الوسائل 5 : 459 ، الباب الأوّل من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث الأوّل . ( 3 ) صحيح البخاري 1 : 135 ، باب وضع اليمنى على اليسرى . والمراد من إسماعيل هو إسماعيل بن أبي الأُوس شيخ البخاري . أُنظر فتح الباري 2 : 224 ، ورواه البيهقي في السنن الكبرى 2 : 28 ، باب وضع اليد اليمنى على اليسرى . ( 4 ) فتح الباري 2 : 224 ، باب 87 باب وضع اليمنى على اليسرى .