الشيخ محمد علي الأنصاري
19
الموسوعة الفقهية الميسرة
فهذا البحث ممكن أيضاً ، وجوابه هو إمكان ذلك ؛ لاشتراك الموردين في الدليل المجوّز للحجر . ثمّ قال : الظاهر أنّ مرادهم غير الأوّل ، لأنّه لو كان مراداً فينبغي الرجوع إلى عبارة الحاكم فإن كان فيها إطلاق فهو ، وإلّا فالأصل عدمه كما تقدّم ، ثمّ اختار في النهاية الشمول ، لإمكانه بناءً على الاحتمالين الآخرين « 1 » . وكأ نّه رجّح الاحتمال الثاني ؛ لأنّ الذي يمكن الحكم به بالتعدّي بمجرّد الحكم هو الأوّل . وذكر هذا المضمون كلٌّ من السيّد العاملي « 2 » وصاحب الجواهر « 3 » . الحكم الثاني - اختصاص كلِّ غريم بعين ماله لو وجده : إذا وجد أحد الغرماء عين ماله في أموال المفلّس ففيه حالتان : الحالة الأُولى - أن يفي الموجود بالدّيون : والمقصود من ذلك هو أنّه لو حصل ارتفاع في قيم الأموال الموجودة ، أو حصل له كسبٌ جديد كالإرث والاتّهاب ، وصار المال عندئذٍ وافياً بالدّيون ، بحيث لو أخذ صاحب العين ماله كان الباقي وافياً بالدَّين كلِّه . ففي هذه الحالة يجوز أخذ عينه ، بلا خلاف كما قيل « 4 » . ويدلّ عليه : - ما رواه عمر بن يزيد ، عن أبي الحسن عليه السلام ، قال : « سألته عن الرجل يركبه الدَّين فيوجد متاع رجل عنده بعينه ؟ قال : لايحاصّه الغرماء » « 5 » . - ما رواه العامّة عن أبي هريرة ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « أيّما رجل مات أو أفلس ، فصاحب المتاع أحقّ بمتاعه إذا وجده بعينه » « 6 » . الحالة الثانية - أن لا يفي الموجود بالدّيون : كما إذا كان مجموع الدّيون يزيد على مجموع الأموال بما فيها العين المخصوصة - كما هو الشرط في الحجر - من دون أن تحصل زيادة بعد الحجر . فقد اختلف الفقهاء في هذه الحالة ، فالذي عليه مشهور الفقهاء هو الاختصاص أيضاً ؛ لإطلاق النصّ « 7 » .
--> ( 1 ) أُنظر مجمع الفائدة 9 : 243 - 244 . ( 2 ) أُنظر مفتاح الكرامة 5 : 319 . ( 3 ) أُنظر الجواهر 25 : 283 . ( 4 ) دعوى الإجماع عليه وعدم الخلاف فيه مستفيضة . أُنظر : جامع المقاصد 5 : 260 ، والجواهر 25 : 295 . ( 5 ) الوسائل 18 : 415 ، الباب 5 من أبواب الحجر ، الحديث 2 . ( 6 ) صحيح مسلم 3 : 1194 ، الحديث 1559 ، وسنن ابن ماجة 2 : 790 ، الحديث 2360 . ( 7 ) هذا هو المشهور ، ولم ينقل الخلاف فيه إلّاعن الشيخ الطوسي ، كما سيأتي . أُنظر : المسالك 4 : 98 ، ومفتاح الكرامة 5 : 339 ، والجواهر 25 : 295 .