الشيخ محمد علي الأنصاري
187
الموسوعة الفقهية الميسرة
ولكن في مقابل هذه الروايات روايات أُخر دالّة على أنّ الناسي لا يعيد ، من قبيل : - صحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « سألته عن رجل نسي أن يكبّر حتى دخل في الصلاة ؟ فقال : أليس كان من نيّته أن يكبّر ؟ قلت : نعم ، قال : فليمض في صلاته » « 1 » . - صحيحة البزنطي عن الرضا عليه السلام ، قال : « قلت له : رجل نسي أن يكبّر تكبيرة الافتتاح حتى كبّر للركوع ؟ فقال : أجزأه » « 2 » . قال صاحب المدارك بعد نقل ذلك : « وأجاب عنها الشيخ في كتابي الأخبار « 3 » بالحمل على من لا يتيقّن الترك ، بل شكّ فيه ، وفيها ما يأبى هذا الحمل ، إلّاأنّ مخالفة ظاهرها لإجماع الأصحاب ، بل إجماع العلماء إلّامن شذّ توجب المصير إلى ما ذكره » « 4 » . ويؤيّد حمل الشيخ : قوله عليه السلام في صحيحة محمّد : « . . . ولكن كيف يستيقن » « 5 » حيث استبعد عليه السلام حصول اليقين بالترك . وكثرة التعبير عن الشكّ بالنسيان « 6 » . هذا وربّما حملت هذه الروايات على التقيّة ، لموافقتها لبعض العامّة . لكنّه بعيد ؛ لأنّ جمهورهم قائلون بجزئيّته إلّا القليل منهم ، كالحسن ، وابن المسيّب ، والزهري ، والأوزاعي ، حيث قالوا بكونها سنّة ، كما نسب إليهم « 7 » . هذا كلّه بالنسبة إلى ترك التكبيرة عمداً أو سهواً . حكم زيادة تكبيرة الإحرام : وأمّا زيادتها ، فقد اختلف الفقهاء في حكمها على أقوال : الأوّل - البطلان مطلقاً : نُسب إلى المشهور « 8 » القول ببطلان الصلاة بزيادة تكبيرة الإحرام ، عمداً أو سهواً ، ومن أفضل ما استُدلّ به على ذلك : أنّ تكرار تكبيرة الافتتاح مصداق للزيادة في الصلاة ، فيشمله قوله عليه السلام : « من زاد في صلاته فعليه الإعادة » « 9 » ، بناءً على عدم اختصاصه بالزيادة في الركعات .
--> ( 1 ) الوسائل 6 : 15 ، الباب 2 ، الحديث 9 . ( 2 ) المصدر المتقدّم : 16 ، الباب 3 ، الحديث 2 . ( 3 ) أُنظر : التهذيب 2 : 144 ، ذيل الحديث : 566 ، والاستبصار 1 : 353 ، ذيل الحديث 1334 . ( 4 ) المدارك 3 : 319 . ( 5 ) تقدّمت في الصفحة : 186 . ( 6 ) أُنظر : مجمع الفائدة 2 : 194 - 195 ، والجواهر 9 : 202 . ( 7 ) أُنظر الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 13 : 218 عنوان « تكبيرة الإحرام » . ( 8 ) أُنظر : الحدائق 8 : 31 ، والمستمسك 6 : 54 ، ومستند العروة ( الصلاة ) 3 : 107 ( 9 ) الوسائل 8 : 231 ، الباب 19 من أبواب الخلل ، الحديث 2 .