الشيخ محمد علي الأنصاري
184
الموسوعة الفقهية الميسرة
الحكم التكليفي للتكبّر : ليس للتكبّر حكم واحد ، بل قد يختلف باختلاف الموارد : - فقد يحرم ، إذا استلزم التكبّر على اللَّه أو على رسله وخلفائهم ، أو استلزم رفض الحقّ وجحوده ، أو ترك واجب أو ارتكاب محرّم ، أو كسر قلوب المؤمنين ، أو إهانتهم ونحو ذلك من الغايات المحرّمة . - وقد يكره إذا لم يستلزم محذوراً من المحاذير المتقدّمة . - وقد يجب إذا توقّف عليه النهي عن المنكر ، فإذا كان المرتكب للمنكر لا ينتهي من فعله إلّا بالتكبّر عليه وجب . - وقد يستحبّ إذا كانَ سبباً لتنبّه المتكبّر إلى خطَئِهِ . والذي يشخّص المورد هو المكلّف نفسه ، بما لديه من سابقة معرفيّة بطريقة الشرع . كراهة الصلاة فيما يوجب التكبّر : ذكر الفقهاء من جملة آداب لباس المصلّي : أنّه يكره الصلاة فيما يوجب الاستشعار بالتكبّر ، فضلًا عن التكبّر نفسه « 1 » . عدم دخول مكّة متكبّراً : روى الكليني بسندٍ صحيحٍ إلى معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « إذا دخلت المسجد الحرام فأدخله حافياً ، على السكينة والوقار والخشوع . وقال : من دخله بخشوع غفر اللَّه له إن شاء اللَّه . قلت : ما الخشوع ؟ قال : السكينة ، لا تدخله بتكبّر » « 2 » . وبهذا المضمون روايات أُخر « 3 » . وقد ذكر الفقهاء ذلك في آداب دخول المسجد الحرام « 4 » . استحباب زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام بتواضع : ورد في آداب زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام : أنّه تستحبّ زيارتهم بسكينة ووقار وتواضع ، لا مع التكبّر والتجبّر ، كالدخول في حضراتهم مع الخدم والحشم ، أو راكباً ، أو مع الخفّ أو النعل وما شابه ذلك ، وقد يحرم إذا انتزع منه
--> ( 1 ) أُنظر : الجواهر 8 : 238 ، و 11 : 92 ، والعروة الوثقى 2 : 360 / مكروهات لباس المصلّي ، و 2 : 433 / شرائط قبول الصلاة . ( 2 ) الوسائل 13 : 204 ، الباب 8 من أبواب مقدّمات الطواف ، الحديث الأوّل . ( 3 ) الوسائل 13 : 202 ، الباب 7 من أبواب مقدّمات الطواف ، الحديثان 1 و 3 . ( 4 ) أُنظر : المنتهى 10 : 310 ، والمدارك 8 : 123 ، والجواهر 19 : 283 ، و 20 : 60 ، وغيرها .