الشيخ محمد علي الأنصاري

180

الموسوعة الفقهية الميسرة

خلقه هوادة في إباحة حِمىً حرّمه على العالمين . فاحذروا عبادَ اللَّه عدوَّ اللَّه أن يُعديكم بدائه ، وأن يستفزّكم بندائه . . . » « 1 » . والخطبة طويلة ، وفيها فوائد جمّة . وقال حفيده علي بن الحسين عليهما السلام في دعاءٍ له : « اللَّهمّ صلّ على محمّد وآله ، واكفني ما يشغلني الاهتمام به ، واستعملني بما تسألني غداً عنه ، واستفرغ أيّامي فيما خلقتني له ، وأغنني وأوسع عليَّ في رزقك ، ولا تفتنّي بالبَطَر ، وأعزّني ولا تبتلني بالكِبْر ، وعبّدني لك ، ولا تُفسد عبادتي بالعُجب . . . » « 2 » . - وروى ليث المرادي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « الكِبْر رداء اللَّه فمن نازع اللَّه شيئاً من ذلك أكبّه اللَّه في النار » « 3 » . - وعن محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حَبّة من خردل من الكِبْر ، قال : فاسترجعت ، فقال : مالك تسترجع ؟ قلت : لِما سمعت منك ! فقال : ليس حيث تذهب ، إنّما أعني الجحود ، إنّما هو الجحود » « 4 » . والمقصود أنّ الكبر الذي يمنع من دخول الجنّة هو الكِبْر على الاعتقاد الحقّ وجحوده ، مثل تكبّر إبليس والمشركين من قبول الحقّ . - وعن عبد الأعلى بن أعين ، قال : « قال أبو عبداللَّه عليه السلام : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ أعظم الكِبْر غمص الخلق وسفه الحقّ ، قال : قلت : وما غمص الخلق وسفه الحقّ ؟ قال : يجهل الحقّ ويطعن على أهله ، فمن فعل ذلك فقد نازع اللَّه عزّ وجلّ رداءه » « 5 » . وهذه الرواية تؤيّد الرواية المتقدّمة على ما تقدّم من تفسيرها بجحود الحقّ . والروايات الواردة في ذلك كثيرة . أقسام التكبّر بحسب المورد : قسّموا التكبّر بحسب المورد إلى ثلاثة أقسام : 1 - التكبّر على اللَّه تعالى : وهو أفحش أنواع التكبّر ، مثل تكبّر إبليس ( عليه اللعنة ) على اللَّه تعالى وعدم امتثال أمره بالسجود لآدم ، وكذا مَن حذا حذوه من الملاحدة والزنادقة الذين يستهزؤون بالاعتقاد باللَّه ويسفّهون المعتقدين بذلك . 2 - التكبّر على الرسل والأوصياء : وهو قريب من الأوّل من جهة الفحش والقبح ، وقد أشار الذكر إلى تكبّر بعض الناس

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 285 - 287 ، الخطبة 192 ، وهي المسمّاةبالقاصعة . ( 2 ) الصحيفة السجاديّة : الدعاء العشرون . ( 3 ) أُصول الكافي 2 : 309 ، باب الكبر ، الحديث 5 . ( 4 ) المصدر المتقدّم : 310 ، الحديث 7 . ( 5 ) أُصول الكافي 2 : 310 ، باب الكِبر ، الحديث 9 .