الشيخ محمد علي الأنصاري
176
الموسوعة الفقهية الميسرة
الأحكام : ورد النهي عن التكاسل في جميع مجالات الحياة الإيجابيّة ، كالعبادة ، والتكسّب ، والتعلّم ، وغيرها من أُمور الخير والبرّ . والنصوص الواردة حول ذلك في الكتاب والسنّة كثيرة ، منها : 1 - قوله تعالى يصف فيه المنافقين : « إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا » « 1 » . وقد روى الصدوق في العلل بإسناده إلى زرارة - في حديث طويل - عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : « ولا تقم إلى الصلاة متكاسلًا ، ولا متناعساً ، ولا متثاقلًا ؛ فإنّها من خلال النفاق ، وقد نهى اللَّه عزّ وجلّ المؤمنين أن يقوموا إلى الصلاة وهم سكارى - يعني من النوم - وقال للمنافقين : « وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالى . . . » » « 2 » . وقال في كتابه المقنع - وهو متون الروايات - : « إعلم أنّ الصلاة عمود الدِّين ، وهي أوّل ما يُحاسب العبد عليها ، فإن قُبلت قُبِلَ ما سواها ، وإن رُدّت رُدّ ما سواها ، وإيّاك أن تستخفّ بها ، أو تكسل عنها ، أو يشغلك عنها شيءٌ من غرض الدنيا ، فقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ليس منّي من استخفّ بصلاته ، لا يرد عليَّ الحوض ، لا واللَّه . . . » « 3 » . وروى - الصدوق أيضاً - في الخصال ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال لقمان لابنه : يا بُنيَّ لكلِّ شيءٍ علامة يعرف بها ويشهد عليها - إلى أن قال : - وللمنافق ثلاث علامات : يخالف لسانُه قلبَه ، وقلبُه فعلَه ، وعلانيته سريرته . . . . وللمرائي ثلاث علامات : يكسل إذا كان وحده ، وينشط إذا كان الناس عنده ، ويتعرّض في كلِّ أمرٍ للمحمدة . . . . وللكسلان ثلاث علامات : يتوانى حتى يفرِّط ، ويفرِّط حتى يضيّع ، ويضيّع حتى يأثم . . . » « 4 » . 2 - قوله تعالى في المنافقين والمتخاذلين أيضاً : « وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ » « 5 » . 3 - وأورد صاحب الوسائل باباً في أبواب جهاد النفس تحت عنوان « باب كراهة الضجر والكسل » ، وباباً في أبواب مقدّمات التجارة تحت عنوان « باب كراهة الكسل في أُمور الدنيا والآخرة » نذكر بعضها : - روى محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ،
--> ( 1 ) النساء : 142 . ( 2 ) علل الشرائع 2 : 358 ، الباب 74 ، الحديث الأوّل . ( 3 ) المقنع : 22 - 23 ، وذكر ذلك أكثر الفقهاء . ( 4 ) الخصال 1 : 121 ، باب الثلاثة ، الحديث 113 ( 5 ) التوبة : 54 .