الشيخ محمد علي الأنصاري
146
الموسوعة الفقهية الميسرة
كون الإكراه على مباشرة القتل أو تسبيبه ، كصدور حكم أو إفتاء ونحوه ؛ لإطلاق الأدلّة « 1 » . هذا هو المشهور كما تقدّم ، إلّاأنّ للسيّد الخوئي رأي آخر ، وحاصله : أنّ المورد يكون من موارد التزاحم حيث يتزاحم واجبان : حفظ نفسه ، وحفظ نفس غيره ، فيتخيّر بينهما ونتيجته جواز الإقدام على قتل الغير لحفظ نفسه ، لكن عليه دفع دية المقتول لأوليائه ؛ لئلّا يلزم ذهاب دم مسلمٍ هدراً « 2 » . وقد ذكرنا تفصيل ذلك ومن مال إليه من الفقهاء في عنوان « إكراه » . هل يلحق الجرح بالقتل ؟ قال الشيخ الأنصاري : « بقي الكلام في أنّ " الدّم " يشمل الجرح وقطع الأعضاء ، أو يختصّ بالقتل ؟ وجهان » . - من إطلاق " الدّم " ، وهو المحكي عن الشيخ . - ومن عمومات التقيّة ونفي الحرج والإكراه ، وظهور " الدّم " المتّصف بالحقن في الدّم المبقي للروح . . . » « 3 » . ثمّ حكاه عن جماعة « 4 » . راجع تفصيله في عنوان « إكراه » . 2 - إذا ترجّحت مصلحة ترك التقيّة على فعلها : إذا كانت مصلحة ترك التقيّة أكثر من فعلها ، أو المفسدة المترتّبة على فعلها أكثر من مفسدة تركها ، فقد قالوا بتحريم التقيّة عندئذٍ « 5 » . وذلك إنّما يحصل - بحسب العادة - فيما إذا هُدِّد ركن من أركان الدِّين أو المذهب ، أو شعيرة مهمّة من شعائرهما ممّا يسوّغ الدفاع والجرح والقتل لأجله ، وقد عُبِّر عن ذلك باستلزام التقيّة الفساد في الدِّين ، كما في معتبرة مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في حديث - ، قال : « إنّ المؤمن إذا أظهر الإيمان ، ثمّ ظهر منه مايدلّ على نقضه ، خرج ممّا وصف وأظهر ، وكان لهناقضاً إلّاأن يدّعي أنّه إنّما عمل ذلك تقيّة . ومع ذلك ينظر فيه ، فإن كان ليس ممّا يمكن أن تكون التقيّة في مثله ، لم يقبل منه ذلك ؛ لأنّ للتقيّة مواضع من أزالها عن مواضعها لم تستقم له .
--> ( 1 ) أُنظر الجواهر 22 : 170 . ( 2 ) أُنظر : مباني تكملة المنهاج 2 : 13 ، المسألة 17 ، ومصباحالفقاهة 1 : 454 ، إلّاأ نّه لم يذكر هذا التفصيل في التنقيح 4 : 256 . ( 3 ) المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 99 - 100 . ( 4 ) أُنظر الجواهر 22 : 170 . ( 5 ) أُنظر : التنقيح ( الطهارة ) 4 : 257 ، والرسائل ( للإمام الخميني ) 2 : 177 ، وصراط النجاة 2 : 645 / مسائل علميّة ، السؤال 2089 ، والجواب للشيخ التبريزي .