الشيخ محمد علي الأنصاري

141

الموسوعة الفقهية الميسرة

عن كتاب اللَّه ، فواللَّه ما من آية إلّاوأنا أعلم أبليلٍ نزلت أم بنهارٍ ، في سهلٍ أم في جبلٍ » « 1 » . وذكر النسائي - في باب التنحنح في الصلاة - بإسناده إلى عبداللَّه بن نُجيٍّ ، عن أبيه ، قال : قال لي عليٌّ : « كانت لي منزلة عند رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم تكن لأحدٍ من الخلائق ، فكنت آتيه كلَّ سحر ، فأقول : السلام عليك يا نبيَّ اللَّه ، فان تنحنح ، انصرفت إلى أهلي ، وإلّا دخلت عليه » « 2 » . وفي رواية أُخرى عنه : « كان لي من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مدخلان : مدخل بالليل ومدخل بالنهار ، فكنت إذا دخلت بالليل تنحنح لي . . . » « 3 » . فنسأل : ما هو وجه دخوله عليه في الليل ؟ ! أليس كان لتعليم النبي صلى الله عليه وآله وسلم إيّاه من العلوم والأسرار ما لم يعلّمه لغيره ؟ هذا وقد تظافرت الأخبار عن أهل البيت عليهم السلام : أنّ الجامعة كانت صحيفة من أديم طولها سبعون ذراعاً بذراع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وإملائه من فِلق فيه وخطِّ عليٍّ عليه السلام بيمينه ، فيها كلّ حلال وحرام . . . وكانت عند الأئمّة يتوارثونها ، ولم ينظر فيها - على نحو التفصيل - إلّاالإمام ، نعم قد شاهدها بعض أصحابهم الخواصّ على نحو الإجمال « 4 » . فهذا علي عليه السلام سيّد أهل البيت عليهم السلام مع هذه المنزلة العظيمة عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومع ما غذّاه من علومه الإلهيّة ، فقد التوت الأُمّة عنه صفحاً وأخذت بروايات من لم يصحبوا النبي إلّاسنتين أو ثلاث ، تاركين مَن تربّى في حجر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي غرّه العلم غرّاً ، فحرموا أنفسهم والأُمّة بأسرها عن تلك العلوم الجمّة التي لم يرَ لها حملة ، فسكت إلّاعمّا كان يُسأل عنه ، فإن رأى متّسعاً تكلّم . وهو القائل - مشيراً إلى صدره - : « إنّ ههنا لَعِلماً جمّاً ، لو أصبت له حملة ! ! » « 5 » فكان عليه السلام يطلب حملة العلم الواقعي فلم يجد منهم إلّاالقليل . بل لم يكن الإمام عليه السلام مختاراً وحرّاً في إبداء نظريّاته العلميّة والسياسيّة حتّى أيّام خلافته الظاهريّة ، ولذلك نماذج كثيرة ، يكفيك منها : - مقابلة قسم من جيشه استمراره في القتال في صفّين مع إشرافه على الإنتصار على معاوية ، وذلك عندما أمر معاوية برفع المصاحف - بتوجيه من عمرو بن العاص - ودعا عليّاً عليه السلام وجيشه إلى

--> ( 1 ) الطبقات الكبرى ( لابن سعد ) 2 : 338 ، ترجمة الإمام‌علي ، والإصابة 2 : 509 ، ترجمة الإمام علي عليه السلام ، والاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 40 ، وغيرها . ( 2 ) سنن النسائي 3 : 12 ، باب التنحنح في الصلاة . ( 3 ) سنن النسائي 3 : 12 ، باب التنحنح في الصلاة . ( 4 ) تكلّمنا عن هذا الموضوع في عنوان « أهل البيت » وفي كتابنا « أهل البيت عليهم السلام » الصفحة 76 ، وانظر أُصول الكافي 1 : 239 ، باب فيه ذكر الصحيفة . . . ، الحديث الأوّل . ( 5 ) نهج البلاغة : 496 ، الحكمة 147 ، من كلام له عليه السلام لكميل بن زياد .