الشيخ محمد علي الأنصاري
139
الموسوعة الفقهية الميسرة
وإرضاء الزوج ، والصلح بين المتخاصمين والمتهاجرين . والصحيح أنّ الكذب حرام إلّاإذا عرّض أو ورّى ، والذي قاله إبراهيم معراض من الكلام ، ولقد نوى به أنّ من في عنقه الموت سقيم » « 1 » . وقال الطبرسي - بعد ما روى عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام : « واللَّه ما كان سقيماً وما كذب » - : « فيمكن أن يحمل على أحد الوجوه التي ذكرناها ، ويمكن أن يكون على وجه التعريض ، بمعنى أنّ كلّ من كُتب عليه الموت فهو سقيم وإن لم يكن به سقم » . ثمّ حمل ما روي : أنّ إبراهيم عليه السلام كذب ثلاث كذبات « 2 » منها قوله : « إِنِّي سَقِيمٌ » « 3 » ، وقوله : « بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ » « 4 » على أنّه كان على نحو المعاريض . ثمّ قال بعد أن فسّر المعاريض بما تقدّم سابقاً : « إنّ الكذب قبيح بعينه ولا يجوز ذلك على الأنبياء ؛ لأنّه يرفع الثّقة بقولهم » « 5 » . ومع ذلك فقد قال الطباطبائي - صاحب التفسير - : « إنّ المعاريض غير جائزة على الأنبياء لارتفاع الوثوق بذلك عن قولهم » « 6 » . ولكن يؤيّد ما ذكره الطبرسي ما نقله عن الإمامين الصادقين عليهما السلام . - ففي موثّق أبي بصير ، قال : « قال أبو عبداللَّه عليه السلام : التقيّة من دِين اللَّه ، قلت : من دِين اللَّه ؟ قال : إيواللَّه من دِين اللَّه ، ولقد قال يوسف : « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ » « 7 » ، واللَّه ما كانوا سرقوا شيئاً . ولقد قال إبراهيم : « إِنِّي سَقِيمٌ » « 8 » ، واللَّه ما كان سقيماً » « 9 » . - وفي رواية أُخرى عن الصادق ، عن أبيه الباقر عليهما السلام أنّه قال بالنسبة إلى إبراهيم : « واللَّه ما كان سقيماً وما كذب » « 10 » . ونقل - أي الطبرسي - في الخبر : « إنّ في المعاريض لمندوحة عن الكذب » « 11 »
--> ( 1 ) تفسير الكشّاف 3 : 344 . ( 2 ) هذه الرواية ذكرها المفسّرون ضمن التوجيهات التي ذكروها لقول إبراهيم : « إِنِّي سَقِيمٌ » . وقال الرازي معلّقاً عليها : « قلت لبعضهم هذا الحديث لا ينبغي أن يقبل ؛ لأنّ نسبة الكذب إلى إبراهيم لا تجوز ! فقال ذلك الرجل : فكيف يحكم بكذب الرواة العدول ؟ فقلت لمّا وقع التعارض بين نسبة الكذب إلى الراوي ، وبين نسبته إلى الخليل عليه السلام ، كان من المعلوم بالضرورة أنّ نسبته إلى الراوي أولى . . . » التفسير الكبير 26 : 148 . ( 3 ) الصافات : 89 . ( 4 ) الأنبياء : 63 . ( 5 ) مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 450 . ( 6 ) الميزان في تفسير القرآن 17 : 149 . ( 7 ) يوسف : 70 . ( 8 ) الصافات : 89 . ( 9 ) أُصول الكافي 2 : 217 ، باب التقيّة ، الحديث 3 . ( 10 ) الكافي ( الروضة ) 8 : 303 ، الحديث 559 . ( 11 ) مجمع البيان ( 7 - 8 ) : 450 .