الشيخ محمد علي الأنصاري
118
الموسوعة الفقهية الميسرة
الأحكام : التقوّي تارةً يحصل بالأكل المناسب لدرء الضعف ، وأُخرى بالرياضة والممارسات البدنيّة ، وثالثةً بالاستعدادات العسكريّة أو الإقتصاديّة ، أو العلميّة ونحو ذلك . والحكم التكليفي للتقوّي يختلف باختلاف الهدف منه : - فقد يكون حراماً ، كالتقوّي لإيجاد الفتنة بين المسلمين وإراقة دمائهم . ويدخل ضمن هذا الإطار بيع السلاح لأعداء الدِّين ؛ لأنّ فيه تقوية على المسلمين « 1 » ، بل بيع كلِّ ما يقوّيهم ضدَّ الإسلام والمسلمين ، بل فعل كلِّ ما يحصل منه ذلك وإن كان بغير البيع . - وقد يجب ، كالتقوّي والاستعداد لمقابلة العدوِّ الكافر أو من بحكمه كالبغاة « 2 » ؛ لقوله تعالى : « وَأَعِدُّوا لَهُم مَااستَطَعْتُم مِن قُوَّةٍ » « 3 » . - وقد يستحبّ ، كالأكل للتقوّي على العبادة ، ولذلك قالوا : إذا نذر الأكل لأجل التقوّي على العبادة لزم ، ولا ينعقد النذر إلّاعلى أمرٍ راجح « 4 » . - وقد يكره ، كالأكل زيادة على الشبع ، أو التقوّي بالأكل أو بغيره لأجل أن يخافه الضعفاء مندون أن يصدر منه فعل حرام كالاعتداء على الآخرين ، وإلّا فلو كان قاصداً من التقوّي ذلك لكان محرّماً « 5 » . وقد تقدّم في عنوان « أكل » مايرتبط بذلك . تقويم لغة : مصدر قوّمته تقويماً فتقوّم بمعنى عدّلته فتعدّل ، وقوّمت المتاع : جعلت له قيمة معلومة « 6 » . وأصل الياء في القيمة هو الواو ؛ وقيمة الشيء ما يقوم مقامه « 7 » . اصطلاحاً : أطلق الفقهاء التقويم في عدّة موارد أهمّها : 1 - بمعنى تحديد القيمة ، يقال : قوّم السلعة : إذا حدّد قيمتها .
--> ( 1 ) أُنظر : المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 149 - 150 ، ومصباح الفقاهة 1 : 186 - 192 ، والمكاسب المحرّمة ( للإمام الخميني ) 1 : 227 . ( 2 ) أُنظر : المبسوط 6 : 289 ، والسرائر 3 : 146 ، وغيرهما فيأوّل كتاب السبق والرماية . ( 3 ) الأنفال : 60 . ( 4 ) أُنظر : التحرير 4 : 347 ، والقواعد 3 : 286 ، والمسالك 11 : 318 ، وكشف اللثام 9 : 82 ، والرياض 11 : 492 . ( 5 ) أُنظر الجواهر 36 : 462 - 463 . ( 6 ) أُنظر المصباح المنير : « قوم » . ( 7 ) أُنظر الصحاح : « قوم » .