الشيخ محمد علي الأنصاري
110
الموسوعة الفقهية الميسرة
هي وكم هي ؟ قال : إنّ اللَّه يقول : « وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ » « 1 » ، فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التمام في الحضر . قالا : قلنا : إنّما قال : ليس جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ، ولم يقل : افعلوا ، فكيف أوجب اللَّه ذلك ، كما أوجب التمام في الحضر ؟ قال : أوليس قد قال اللَّه في الصفا والمروة : « فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا » « 2 » ؟ ألا ترى أنّ الطواف واجب مفروض ؛ لأنّ اللَّه ذكرهما في كتابه وصنعهما نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك التقصير في السفر شيءٌ صنعه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فذكره اللَّه في الكتاب . قالا : قلنا : فمن صلّى في السفر أربعاً ، أيعيد ، أم لا ؟ قال : إن كان قرئت عليه آية التقصير وفُسِّرت له فصلّى أربعاً أعاد ، وإن لم يكن قُرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه ، والصلاة في السفر كلّها الفريضة ركعتان كلّ صلاة إلّاالمغرب ، فإنّها ثلاث ليس فيها تقصير ، تركها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في السفر والحضر ثلاث ركعات . . . » « 3 » . المورد الثاني - التقصير عند الخوف : لا إشكال ولا خلاف بين المسلمين « 4 » في أصل مشروعيّة التقصير في صلاة الخوف في زمان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد دلّ عليه الكتاب والسنّة . - أمّا الكتاب ، فقوله تعالى : « وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُم مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ » « 5 » . - وأمّا السنّة ، فقد صلّى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الخوف في عدّة مواضع « 6 » ، وصلّاها أمير المؤمنين عليّ عليه السلام في صفّين « 7 » ، وصلّاها ولده الحسين الشهيد عليه السلام ظهر عاشوراء « 8 » .
--> ( 1 ) النساء : 101 . ( 2 ) البقرة : 158 . ( 3 ) تفسير العيّاشي 1 : 297 ، الفقرة 253 ، والوسائل 8 : 517 الباب 22 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 . ( 4 ) غير مَن نُقل عنهم الخلاف ، كما سيأتي . وانظر : التذكرة 4 : 418 ، والمنتهى 6 : 408 ، والذكرى 4 : 342 ، والمسالك 1 : 332 ، والحدائق 11 : 264 . ( 5 ) النساء : 102 . ( 6 ) أُنظر : الوسائل 8 : 435 ، الباب 2 من أبواب صلاة الخوف . الحديث الأوّل ، وسنن النسائي 3 : 167 ، كتاب صلاة الخوف ، وسنن أبي داود 1 : 459 ، باب صلاة الخوف ، الحديث 1236 ، وسنن الترمذي 2 : 453 ، باب ما جاء في صلاة الخوف ، وانظر المغني 2 : 260 ، ونَقل عن عدّة من الصحابة أنّهم صلّوها بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . ( 7 ) الوسائل 8 : 445 ، الباب 4 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديثان 6 و 8 وغيرهما . ( 8 ) أُنظر : الخلاف 1 : 636 ، واللهوف على قتلى الطفوف : 110 .