الشيخ محمد علي الأنصاري

106

الموسوعة الفقهية الميسرة

والمعروف عن الأردبيلي « 1 » أنّ الوجوب شرعيّ نفسيّ ، وعليه تلميذه صاحب المدارك « 2 » ، وتلميذه صاحب الذخيرة « 3 » . عدم معذرويّة الجاهل المقصِّر : مهما كان مبنانا في وجوب التعلّم ، فالمعروف بين الفقهاء والأُصوليّين عدم معذوريّة الجاهل المقصِّر ، وقد صرّح بذلك الفقهاء في مواطن كثيرة من الفقه « 4 » . والمقصود من الجاهل المقصِّر هو القادر على تعلّم الأحكام لكنّه متساهلٌ في ذلك ، بخلاف القاصر الذي هو غير قادر على التعلّم ، لأيِّ سبب كان . هذا وقد استدلّ الشيخ الأنصاري - بمناسبة وجوب الفحص قبل إجراء البراءة - على عدم معذوريّة الجاهل المقصِّر بالأدلّة التالية : الأوّل - الإجماع القطعي على عدم جواز العمل بأصالة البراءة قبل استفراغ الوسع في الأدلّة . أي لا يجوز للمكلّف أن يجري البراءة من التكليف - كالوجوب أو الحرمة - قبل ملاحظة الأدلّة اللفظيّة ؛ لأنّ الأصل دليل حيث لا دليل . وفحوى هذا الإجماع هو عدم معذوريّة من أجرى البراءة قبل الفحص عن الحكم الشرعيّ المستفاد من الأدلّة ، وأنّ مجرّد جهله لا يكون مسوِّغاً لإجراء البراءة عن الحكم الشرعيّ . الثاني - الأدلّة الدالّة على وجوب تحصيل العلم ، مثل آيتي النَّفْر للتفقّه « 5 » وسؤال أهل الذّكر « 6 » ، والأخبار الدالّة على وجوب تحصيل العلم « 7 » وتحصيل التفقّه « 8 » ، والذمّ على ترك السؤال « 9 » . الثالث - ما دلّ على مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصي المجهولة ، المستلزم بوجوب تحصيل العلم ؛ لحكم العقل لوجوب التحرّز عن مضرّة

--> ( 1 ) أُنظر مجمع الفائدة : 2 : 110 . ( 2 ) أُنظر : المدارك 2 : 344 - 345 و 3 : 219 . ( 3 ) أُنظر الذخيرة : 167 . ( 4 ) أُنظر على سبيل المثال : رسائل الشريف المرتضى 1 : 338 ، والمنتهى 9 : 99 ، ونهاية الإحكام 1 : 39 ، والذكرى 4 : 15 ، و 2 : 434 ، و 3 : 49 ، وجامع المقاصد 2 : 87 و 116 ، وروض الجنان 2 : 548 و 587 ، ومجمع‌الفائدة 2 : 227 ، والحدائق 2 : 376 ، وكشف الغطاء 1 : 344 ، ومستند الشيعة 5 : 155 ، والجواهر 3 : 226 و 10 : 25 ، وكتاب الصلاة ( للشيخ الأنصاري ) 2 : 220 ، وكتاب الصوم ( له ) : 78 و 83 ، وغيرها . ( 5 ) التوبة : 122 ، وهو قوله تعالى : « فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ » . ( 6 ) النحل : 43 ، وهو قوله تعالى : « فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُم لَاتَعْلَمُونَ » . ( 7 ) أُنظر أُصول الكافي 1 : 30 ، باب فرض العلم ، الأحاديث 1 و 2 و 4 و 5 . ( 8 ) أُنظر المصدر المتقدّم : الأحاديث 6 و 7 و 8 و 9 . ( 9 ) أُنظر المصدر المتقدّم : 40 ، باب سؤال العالم ، الحديث 2 و 5 .