الشيخ محمد علي الأنصاري

92

الموسوعة الفقهية الميسرة

عدّة معان : 1 - الدخول في الحصن ، وهو القلعة وكلّ ما يمنع الإنسان من الأعداء ، ومنه قوله تعالى : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ « 1 » . 2 - البلوغ ، وقد فسّر به قوله تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ . . . « 2 » . 3 - العقل ، وفسّرت الآية السابقة به أيضا . 4 - الحريّة ، وفسّر قوله تعالى : فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ « 3 » ، أي على الإماء نصف ما على الحرائر من العقاب . 5 - الوطء بنكاح صحيح ، ومنه قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ « 4 » ، أي النساء المتزوّجات المنكوحات . 6 - العفاف من الزنا ، ومنه قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ « 5 » . يقال : أحصنت المرأة ، أي عفّت ، وأحصنها زوجها ، فهي محصنة ، وأحصن الرجل : عفّ « 6 » . ولكنّ الغالب استعمال الإحصان والتحصين ومشتقاتهما في كلمات الفقهاء في موردين : الأوّل - الإحصان في حدّ الزنا . الثاني - الإحصان في حدّ القذف . ولكلّ منهما أبحاثه الخاصّة . وأمّا الإحصان في باب اللعان ، فلم يرد به إلّا العفّة بمعنى عدم الاشتهار بالزنا كما قيل « 1 » . [ الأحكام : ] أولا - التحصين في حدّ الزنا : يشترط الإحصان في عقوبة الرجم ، فعقوبة الرجم شرّعت للزاني المحصن « 2 » ، والإحصان أو التحصين - هنا - إنّما يحصل باجتماع عدّة أمور : 1 - البلوغ : لا إشكال في اشتراط البلوغ لتحقّق الإحصان في حدّ الزنا ؛ لأنّ الصبي لا تكليف عليه ، فلا حدّ عليه لو زنا . والمعتبر هو البلوغ عند الزنا ، لا حال الدخول بزوجته ، وبناء على ذلك ، فلو دخل بزوجته قبل البلوغ ، ثمّ زنى بعده ، كان زناه زنا المحصن ، ولو زنى قبل البلوغ ودخل بزوجته بعد البلوغ أو قبله ، لم يكن زناه زنا المحصن . وهذا الشرط مشترك بين الذكور والإناث ، فالصبي والصبية غير محصنين « 3 » .

--> ( 1 ) الحشر : 2 . ( 2 ) النساء : 25 ، وفسّر بالدخول والوطء ، أيضا ، كما سيأتي . ( 3 ) النساء : 25 . ( 4 ) النساء : 24 . ( 5 ) النور : 4 . ( 6 ) انظر : المسالك 14 : 332 ، والروضة البهية 9 : 178 . 1 انظر : كشف اللثام 8 : 288 ، والجواهر 29 : 426 ، و 34 : 6 . 2 إمّا بعد الجلد : أو بدونه ، بناء على القولين . 3 انظر : كشف اللثام 10 : 448 ، و 453 ، والجواهر 41 : 269 و 275 .