الشيخ محمد علي الأنصاري
87
الموسوعة الفقهية الميسرة
- وعن معاوية بن عمّار ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل لا يرى أنّه صنع شيئا في الدعاء وفي القراءة حتى يرفع صوته ، فقال : لا بأس ، إنّ علي بن الحسين عليه السّلام كان أحسن الناس صوتا بالقرآن ، وكان يرفع صوته حتى يسمعه أهل الدار ، وإنّ أبا جعفر عليه السّلام كان أحسن الناس صوتا بالقرآن ، وكان إذا قام من الليل وقرأ رفع صوته ، فيمرّ به مارّ الطريق من السقّائين وغيرهم فيقومون فيستمعون إلى قراءته » « 1 » . - وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ من أجمل الجمال الشعر الحسن ، ونغمة الصوت الحسن » « 2 » . والروايات في ذلك كثيرة كما تقدّم ، ولذلك عدّ الفقهاء من جملة مستحبّات القراءة في الصلاة « تحسين الصوت بلا غناء » « 3 » . ثانيا - تحسين الصوت في الغناء : لا إشكال في حرمة الغناء إجمالا ، ولذلك يكون تحسين الصوت المجتمع مع التطريب الذي يصدق عليه أنّه من ألحان أهل الفسوق حرام أيضا ، وسوف يأتي تفصيله في عنوان « غناء » إن شاء اللّه تعالى . ثالثا - تحسين المرأة صوتها للأجنبي : قال السيّد اليزدي : « لا بأس بسماع صوت الأجنبيّة ما لم يكن تلذّذ ولا ريبة ، من غير فرق بين الأعمى والبصير ، وإن كان الأحوط الترك في غير مقام الضرورة ، ويحرم عليها إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع ، بتحسينه وترقيقه ، قال تعالى : فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ « 1 » » « 2 » . وربّما استفيد « 3 » من كلام صاحب الجواهر أولوية ترك ذلك لا حرمته ، لكن آخر كلامه يدلّ على الحرمة « 4 » .
--> ( 1 ) الوسائل 6 : 209 ، الباب 23 من أبواب قراءة القرآن ، الحديث 2 . ( 2 ) أصول الكافي 2 : 615 . ( 3 ) العروة الوثقى 2 : 530 ، فصل في مستحبات القراءة في الصلاة . 1 الأحزاب : 32 . 2 العروة الوثقى 5 : 497 ، كتاب النكاح ، المسألة 39 . 3 انظر المستمسك 14 : 49 . 4 الجواهر 29 : 98 - 99 . قال : « ينبغي للمتديّنة منهنّ اجتناب إسماع الصوت الذي فيه تهييج للسامع وتحسينه وترقيقه - إلى أن قال : - وبالجملة سماع أصواتهن كسماعهنّ أصوات الرجال في القطع بالجواز . ما لم يكن أحد الأمور السابقة » . ومفهوم كلامه حرمة الإسماع والسماع مع وجود التحسين والترقيق للصوت . وانظر : المستمسك 14 : 49 ، ومباني العروة الوثقى ( النكاح ) 1 : 102 - 103 .