الشيخ محمد علي الأنصاري
81
الموسوعة الفقهية الميسرة
ومنه قوله تعالى : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ « 1 » و وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً « 2 » . اصطلاحلاحا : استعمل التحسين في الفقه والأصول ، فأريد به المعنى اللغوي نفسه ، ولكنّ الفقهاء تكلّموا فيما يكون فيه التحسين مرغوبا شرعا وما لم يكن كذلك . وتكلّم الأصوليون عن الحاكم بالحسن والقبح من هو ، هل هو الشرع أو العقل ؟ وسوف يأتي تفصيل الكلام عن ذلك في الملحق الأصولي في عنوان « تحسين » . إذن ينحصر الكلام هنا في الجانب الفقهي . الأحكام : يختلف حكم التحسين باختلاف متعلّقه ، نذكر فيما يلي أهمّ موارده : تحسين الظنّ بالله تعالى : من وظائف المؤمن تجاه ربّه هو أن يحسن الظنّ به ، فهو رأس ماله في الدارين ، وقد ورد الحثّ الشديد على ذلك في الروايات ، منها ما رواه بريد بن معاوية ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « وجدنا في كتاب عليّ عليه السّلام « 1 » : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال وهو على منبره : والذي لا إله إلّا هو ما أعطي مؤمن قطّ خير الدنيا والآخرة إلّا بحسن ظنّه بالله ورجائه له ، وحسن خلقه ، والكفّ عن اغتياب المؤمنين . والذي لا إله إلّا هو لا يعذّب اللّه مؤمنا بعد التوبة والاستغفار إلّا بسوء ظنّه بالله ، وتقصيره من رجائه ، وسوء خلقه ، واغتيابه للمؤمنين ، والذي لا إله إلّا هو لا يحسن ظنّ عبد مؤمن بالله إلّا كان اللّه عند ظنّ عبده المؤمن ؛ لأنّ اللّه كريم ، بيده الخيرات يستحيي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظنّ ثمّ يخلف ظنّه ورجاءه ، فأحسنوا بالله الظنّ وارغبوا إليه » « 2 » . وقال سفيان بن عيينة : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : حسن الظنّ بالله أن لا ترجو إلّا اللّه ، ولا تخاف إلّا ذنبك » « 3 » . قيل : معنى حسن الظنّ بالله : حسن الظنّ
--> ( 1 ) الزمر : 18 . ( 2 ) العنكبوت : 8 . 1 كتاب علي عليه السّلام هو ما أملاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وكتبه علي عليه السّلام ويعبّر عنه بالجامعة أيضا ، تقدّم الكلام عنه في عنوان « أهل البيت » . 2 أصول الكافي 2 : 71 ، باب حسنّ الظن بالله ، الحديث 2 . 3 أصول الكافي 2 : 72 ، باب حسن الظنّ بالله ، الحديث 4 .