الشيخ محمد علي الأنصاري

77

الموسوعة الفقهية الميسرة

المحدّثين هو التصحيف ، أي تغيير الحديث ، وقيل بالفرق بينهما » « 1 » . وقيل : المحرّف هو ما غيّر فيه شكل الكلمة مع بقاء الحروف كما في قولهم : « جبّة البرد جنّة البرد » ، فلو قرئت الكلمتان البرد والبرد كلاهما بالفتح أو الضم ، صار محرّفا . والمصحّف هو : ما غيّرت فيه النقط مع الحفاظ على الشكل ، مثل : « جرير » و « حريز » و « بريد » و « يزيد » ، و « جليل » و « خليل » ، ونحو ذلك « 2 » . أقسام التحريف والتصحيف : قسّموا التحريف والتصحيف إلى اللفظي والمعنوي : - فالتحريف والتصحيف اللفظي مثل ما تقدّم . - وأمّا المعنوي ، فمثل ما رووه : من أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله كان إذا صلّى وضع أمامه عنزة - وهي حربة ، أي عصى في أسفلها حديدة - سترة له « 3 » . ورووا : أنّ محمد بن موسى العنزي - المنسوب إلى قبيلة عنزة - قال : « نحن قوم لنا شرف ، نحن من عنزة ، صلّى إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 1 » . فاشتبه عليه الأمر ، فحرّف معنى العنزة - وهي عصا أو حربة - إلى قبيلة عنزة . فاللفظ لم يقع فيه تغيير ، وإنّما وقع التغيير في المعنى . ثمّ إنّ التغيير قد يقع في متن الحديث ، وقد يقع في سنده . فالأوّل ، كالمثال المتقدّم ، وكالمروي : « من صام رمضان وأتبعه ستّا من شوال كان كصيام الدهر » « 2 » فصحّف « ستا » ب « شيئا » ، وكالمروي أيضا : « احتجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المسجد » « 3 » ، أي أتخذ حجرة ، من حصير ونحوه ، فصحّف « احتجر » ب « احتجم » . والثاني ، مثل تصحيف « حريز » ب « جرير » ،

--> ( 1 ) كشّاف اصطلاحات الفنون 1 : 447 : « تحريف » . ( 2 ) نقله الأستاذ السبحاني في أصول الحديث وأحكامه : 68 عن الخطيب القزويني في تلخيص المفتاح 2 : 194 ، وانظر كشاف اصطلاحات الفنون 3 : 44 - 45 ، مادة « صحف » . ( 3 ) روى البخاري عن ابن عمر أنّه قال : « كان النبي صلّى اللّه عليه وآله يغدو إلى المصلّى والعنزة بين يديه تحمل وتنصب بالمصلّى بين يديه ، فيصلّي إليها » . صحيح البخاري 1 : 73 ، أبواب صلاة العيدين . 1 انظر : كشاف اصطلاحات الفنون 3 : 45 ، ومقباس الهداية 1 : 241 . 2 صحيح مسلم 2 : 822 ، كتاب الصيام ، الباب 39 ، الحديث 204 ، مسلسل 1164 . 3 مسند أحمد 5 : 222 ، مسند الأنصار ، مسند زيد بن ثابت ، الحديث 21688 ، صحيح مسلم 1 : 539 ، كتاب الصلاة ، الباب 29 ، الحديث 213 ، مسلسل 781 ، وانظر مقباس الهداية 1 : 238 .