الشيخ محمد علي الأنصاري

75

الموسوعة الفقهية الميسرة

الأحكام : الحكم التكليفي للتحريض : يختلف الحكم التكليفي للتحريض باختلاف موارده ، فقد يكون منهيّا عنه ، كالتحريض على المعاصي ، وقد يكون مأمورا به كالتحريض على الطاعات ، وتحريض المجاهدين على القتال والدفاع ، وقد يكون مباحا كتحريض المتسابقين على السبق ونحو ذلك . التحريض على القتال : من وظائف المتولّي للجهاد أو الدفاع أن يحرّض الناس للخروج إلى الجهاد والدفاع أوّلا ، ويحرّضهم بعد خروجهم على القتال جهادا أو دفاعا ثانيا ؛ لقوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ « 1 » ، وقوله تعالى : فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » . وذكر الفقهاء من آداب قتال العدوّ : « أن يحرّض الناس على القتال وعلى الصبر والثبات » « 3 » . التحريض على الطاعات : حرّضت الشريعة المكلّفين على طاعة اللّه تعالى والاستباق في ذلك ، فقال تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ « 1 » ، وقال : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ « 2 » . ودعت المسلمين ليحرّض بعضهم بعضا على الطاعات وأعمال البرّ بالقول والفعل ، ومن نماذج التحريض بالفعل أن يفعل الإنسان الخيرات علنا ليقتدي به الآخرون إذا كان من أهل الاقتداء ، ولذلك استثنوا من استحباب الإسرار بالعبادة وبالإنفاق وسائر الطاعات ، ما لو كان الشخص بحيث لو فعل ذلك علنا اقتدى به الناس ، فيستحبّ له الاعلان لهذا الهدف ، كما تقدّم توضيحه في عنوان : « إسرار » . تحريض المحرم الكلب على الصيد : إذا أغرى - حرّض - المحرم كلبه على صيد فقتله ، ضمن سواء كان في الحلّ أو الحرم ، لكن يتضاعف إذا كان في الحرم « 3 » . تحريض الحيوان على إنسان : لو حرّض شخص كلبا عقورا أو حيوانا مفترسا على شخص فافترسه ، فعليه القود ؛ لأنّ ذلك

--> ( 1 ) الأنفال : 65 . ( 2 ) النساء : 84 . ( 3 ) التذكرة 9 : 52 . 1 آل عمران : 133 . 2 البقرة : 148 ، والمائدة : 48 . 3 انظر الجواهر 20 : 289 .