الشيخ محمد علي الأنصاري
68
الموسوعة الفقهية الميسرة
قاعدة « كلّ ما لم يرد به تحديد شرعي ، فالضابط فيه العرف » مفهوم القاعدة : قد يواجه الفقيه موضوعا من موضوعات الأحكام الشرعيّة ، أو متعلّقا من متعلّقاتها وقد رتّب الشارع عليه حكما من دون أن يحدّده لنا ، فالقاعدة تقول : إن المرجع في تحديده وتبيينه إنّما هو العرف ، إذ لا سبيل إلى تحديده غيره . وقد تقدّم في عنوان « تحجير » الإشارة إلى القاعدة عند الكلام عن تحديد مفهوم إحياء الموات والتحجير ، فذكرنا تصريحات بعض الفقهاء في إرجاع هذه المفاهيم إلى العرف ؛ استنادا إلى القاعدة المذكورة . حجية القاعدة : تدخل حجّية هذه القاعدة في إطار حجّية العرف ، فإذا ثبتت حجّية العرف ثبتت حجّية القاعدة أيضا . تطبيقات القاعدة : من جملة تطبيقات القاعدة غير ما تقدّم في عنوان « تحجير » : 1 - ما ذكروه في تمييز الجهر من الإخفات في القراءة في الصلاة ، قال السيّد الطباطبائي : « الأقوى ما عليه المحقّق الثاني « 1 » والشهيد الثاني « 1 » ، وجملة ممّن تأخّر عنهما من الفضلاء : من الرجوع فيهما إلى العرف ؛ لأنّه المحكّم فيما لم يرد به توظيف من الشرع . . . » « 2 » . ومثله قال صاحب الجواهر « 3 » . 2 - إحالة معلوميّة المبيع بما تتقدّر معلوميته به عرفا كالمكيل بالكيل ، والموزون بالوزن ، والمعدود بالعدّ ؛ لعدم تحديد من الشارع في ذلك . قال صاحب الجواهر بعد ردّ اشتراط معلوميّة المبيع من كلّ وجه أو اشتراط معلوميّته في الجملة : « وحيث بطل هذان المعنيان ، ثبتت الواسطة بينهما وهي معلوميّة الشيء بحسب العادة ، بمعنى ارتفاع الجهالة عنه كذلك ، وعدّه معلوما فيها على الإطلاق ، وإن انتفت الإحاطة به من كلّ وجه ؛ فإنّها اللازم من بطلان الطرفين المتقابلين ، ومن تحكيم العرف والعادة فيما لم يرد فيه تحديد من الشرع ، ولا ريب أنّ معلوميته بحسب العادة إنّما تحصل بتقديره بما هو المعتاد فيه . . . » « 4 » . والموارد من هذا القبيل كثيرة . عكس القاعدة : كما كانت القاعدة صادقة ، تكون عكسها
--> ( 1 ) انظر جامع المقاصد 2 : 260 . 1 انظر روض الجنان 2 : 703 . 2 الرياض 3 : 403 . 3 انظر الجواهر 9 : 380 . 4 انظر الجواهر 22 : 407 - 408 .