الشيخ محمد علي الأنصاري
557
الموسوعة الفقهية الميسرة
والواجب إنّما هو الطبيعة لا الفرد الخاص ، فلذلك لو أبدل ذلك الفرد المزاحم للمضيّق مع فرد آخر غير مزاحم له ، يحصل الامتثال في الواجب الموسّع من دون محذور . وكذا الأمر في المثال الثاني « 1 » . [ المرجح ] الثاني - ترجيح غير المشروط بالقدرة الشرعيّة على المشروط بها : المراد من الأوّل ، ما كان ملاك الحكم فيه غير متوقّف على القدرة شرعا ، وإن كان متوقّفا عليها عقلا كجميع التكاليف . ومن الثاني ، ما كان الملاك فيه متوقّفا على القدرة شرعا . مثال الأوّل : إنقاذ النفس المحترمة من الهلاك ، فإنّ ملاك حفظ النفس غير متوقّف على قدرة المكلّف شرعا . نعم لو لم يكن المكلّف قادرا على الإنقاذ فهو معذور عقلا ، ومع ذلك فملاك حفظ النفس موجود . ومثال الثاني : الوضوء ، فإنّ وجوبه مشروط بالقدرة عليه شرعا ، ومع عدمها ينتقل الوجوب إلى بدله ، وهو التيمّم ، كما هو المستفاد من الآية « 2 » . فإذا دار الأمر بين صرف الماء في حفظ النفس المحترمة من الهلاك ، أو الوضوء ، ووقعت المزاحمة بينهما ، وجب تقديم حفظ النفس على الوضوء ؛ لأنّ وجوب حفظ النفس غير مقيّد بالقدرة شرعا ، بخلاف وجوب الوضوء ؛ فإنّه مقيّد بها ، وبعد التقديم ينتقل الفرض إلى التيمّم ، لعدم القدرة على الوضوء . ورفض السيّد الخوئي أن يكون هذا مرجّحا أيضا ، وقال : إنّ تقديم ما هو غير مشروط بالقدرة شرعا على المشروط بها وإن كان مسلّما ، لكن ليس ذلك من باب الترجيح بين المتزاحمين ؛ لما تقدّم : من أنّ الملاك في التزاحم هو : أن يكون امتثال أحد التكليفين موجبا لارتفاع موضوع آخر ، والمقام ليس كذلك ، فإنّ نفس التكليف بغير المشروط رافض لموضوع المشروط وتعجيز للمكلّف عنه ، ولذا ذكرنا - والكلام للسيّد الخوئي - في بحث الترتّب : أنّه لو لم يصرف قدرته في غير المشروط بها ، لا يصحّ المشروط بها لو أتى به ، ولو على القول بإمكان الترتّب « 1 » . [ المرجح ] الثالث - ترجيح الأهم على غيره : إذا كان أحد المتزاحمين أهمّا من الآخر ، فيجب تقديم الأهم على المهم بحكم العقل .
--> ( 1 ) انظر موسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأصول - 3 ) 48 : 431 - 432 . ( 2 ) المائدة : 6 . 1 انظر موسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأصول - 3 ) 48 : 432 - 433 .