الشيخ محمد علي الأنصاري

555

الموسوعة الفقهية الميسرة

باب التعارض ، لا في التزاحم كما نسبه إلى المشهور . 2 - أن يكون التكليفان منجّزين : يشترط في تزاحم التكليفين أن يكونا واصلين إلى المكلّف منجّزين في حقّه ، فإذا لم يكن أحدهما منجّزا في حقّ المكلّف ؛ لعدم العلم به مثلا ، فلا تتحقّق المزاحمة ، بل لا يتصوّر وقوعها ، وذلك كما لو لم يعلم بوجود النجاسة في المسجد فصلّى ، فإنّه لا ريب في صحّة صلاته ؛ لعدم تصوّر التزاحم بين الصلاة وإزالة النجاسة ، بعد عدم علمه بها « 1 » . 3 - عدم قدرة المكلّف على الجمع بين التكليفين في الامتثال : إنّما يتحقّق التزاحم لو لم يكن المكلّف قادرا على الجمع بين التكليفين في مقام الامتثال ، وأمّا لو قدر على ذلك ، فلا معنى للتزاحم عندئذ . فلو شاهد غريقا فتوجّه إليه خطاب : « أنقذ الغريق » ، ثمّ شاهد في نفس الوقت غريقا آخر وتوجّه إليه خطاب : « أنقذ الغريق » ، فإن كان قادرا على إنقاذهما معا فلا مزاحمة بين الخطابين ، نعم لو لم يقدر إلّا على إنقاذ غريق واحد ، وقعت المزاحمة بين الخطابين فلا بدّ ، من الرجوع عندئذ إلى مرجّحات باب التزاحم « 1 » . أقسام التزاحم : ذكر النائيني - كما في تقريرات أصوله وصلاته - أنّ التزاحم على خمسة أقسام : [ القسم ] الأوّل - تزاحم الضدّين ، كالتزاحم بين وجوب إزالة النجاسة عن المسجد ، ووجوب الصلاة اليوميّة الحاضرة . [ القسم ] الثاني - التزاحم بين المقدّمة وذيها ، إذا كان أحدهما واجبا والآخر محرّما ، كالتزاحم بين إنقاذ الغريق ، والتجنّب عن التصرّف في ملك الغير من دون إذنه ، وكما لو وجب الحج وانحصر قطع الطريق في الحرام ، كالمركب المغصوب ، فيقع التزاحم بين وجوب الحج وحرمة الغصب ، ولا بدّ من رفع اليد عن أحدهما لرفع التزاحم . [ القسم ] الثالث - التزاحم بين المتلازمين في الوجوب فيما إذا كان التلازم من باب الاتفاق ، كما إذا فرض وجوب استقبال القبلة وحرمة استدبار الجدي ، مع أنّهما متلازمان في العراق وما والاه . [ القسم ] الرابع - التزاحم بين المتّحدين في الوجوب ، مثل التزاحم بين وجوب الصلاة وحرمة الغصب إذا

--> ( 1 ) انظر : كتاب الصلاة ( تقرير أبحاث النائيني - للكاظمي ) 1 : 373 ، ومعتمد العروة ( الحج ) 1 : 223 ، ومستند العروة ( الزكاة ) 1 : 114 . 1 انظر : مستند العروة ( الصلاة ) 1 : 303 ، ومستند العروة ( الزكاة ) 1 : 241 ، وهذا الشرط في الواقع محقّق لمورد التزاحم كما تقدّم .