الشيخ محمد علي الأنصاري

541

الموسوعة الفقهية الميسرة

والهدف من ذكر ذلك هو : إثبات أنّ زمان شرط الأمر بالأهم وزمان فعليّة خطابه ، وزمان امتثاله أو عصيانه الذي هو شرط للأمر بالمهم كلّها متّحدة ، كما أنّ الأمر كذلك بالقياس إلى الأمر بالمهم وشرط فعليته وامتثاله أو عصيانه ، ولا تقدّم ولا تأخّر في جميع ذلك بالزمان ، بل التقدّم والتأخّر بينها في الرتبة . وعليه فالإشكال بأنّ عصيان الأمر بالأهم متّحد مع زمان امتثال خطاب المهم ، في حين يجب تقدّم الخطاب بالمهم على امتثاله زمانا ، مندفع بما تقدّم : من أنّه يكفي التقدم الرتبي ، ولا حاجة إلى التقدّم الزماني . المقدّمة الرابعة : وهي أهمّ المقدّمات على حدّ تعبيره ، وخلاصة ما ذكره فيها هو : أنّ ثبوت التكليف ( الحكم ) وانحفاظه في تقدير من التقديرات ، يكون على أحد أنحاء ثلاثة : 1 - أن يكون مقيّدا بذلك التقدير أو مطلقا بالنسبة إليه ، وذلك في الإطلاق والتقييد اللحاظيين في موضوع ذلك الحكم ، بمعنى أنّه يلحظ موضوع الحكم بالنسبة إلى ذلك الشيء فيقيّد به أو يطلق ، مثل الطهارة والنجاسة بالنسبة إلى الماء ، كما إذا قال : الماء الطاهر يجوز شربه ، والماء النجس لا يجوز شربه ، فإنّ الماء يلحظ بالنسبة إلى النجاسة ، فيقيّد بها ، ثمّ يحكم بعدم جواز شربه ، أو يطلق ثمّ يحكم عليه بحكم ما كجواز سقي الحيوان به . 2 - أن يثبت الحكم للموضوع بالنسبة إلى ذلك التقدير مطلقا أو مقيدا ، لكن على نحو نتيجة الإطلاق ونتيجة التقييد ، وذلك في الإطلاق والتقييد الذاتيين ، كما في موضوع الحكم بالنسبة إلى القيود والانقسامات الثانوية الحاصلة للموضوع بعد فرض جعل الحكم ، مثل تقييد المكلّف بكونه عالما بالحكم أو جاهلا به ، أو مطلقا بالنسبة إليهما ، فإنّ ذلك كلّه إنّما يتصوّر فرضه بعد جعل الحكم ، فلا يمكن جعل الحكم على المكلّف بشرط كونه عالما بالحكم ؛ لعدم الحكم قبل جعله حتى يتصوّر تقييد المكلّف بكونه عالما به ، نعم يتصوّر ذلك بعد جعل الحكم ، فيمكن تقييد المكلّف بكونه عالما بالحكم ، كالحكم بوجوب إزالة النجاسة عن البدن إذا كان المكلّف عالما بالوجوب . 3 - أن يكون منشأ انحفاظ الحكم في ذلك التقدير هو نفس الحكم ، لا الإطلاق والتقييد اللحاظيين ولا الذاتيين . وذلك كما في التقدير الذي يقتضيه نفس الخطاب ، مثل الفعل والترك ، فإنّ المتعلّق يفرض عاريا عن تقدير فعله أو تركه ، ثمّ يحكم عليه بوجوب فعله أو تركه ، ولا يعقل وجوب الفعل على تقدير فعله ، ولا وجوب تركه على تقدير عدم فعله ،