الشيخ محمد علي الأنصاري
532
الموسوعة الفقهية الميسرة
وأمّا ما ذكر : من أنّ الأسباب الشرعيّة إنّما هي معرّفات لا علل وأسباب حقيقيّة ، ولا مانع من دلالة عدّة معرّفات - أي اجتماعها في الدلالة - على معرّف واحد . فهو مبنيّ على ما هو المعروف من فخر المحقّقين ، حيث قال : « والتحقيق : أنّ هذا الخلاف يرجع إلى أنّ الأسباب الشرعيّة هل هي مؤثّرة أو علامات ؟ » « 1 » . وقد ناقش الأصوليون ذلك ، وذكرنا نحن الآراء في هذه المسألة - أي كون الأسباب الشرعيّة علل حقيقيّة أو معرّفات » في عنوان « أسباب / الأسباب الشرعيّة » . دليل القول الثالث : كان مفاد القول الثالث هو التفصيل بين ما إذا كانت الأفراد من جنس واحد ، كسجدتي السهو المتعدّدة الواجبة بسبب الكلام متعدّدا ، فتتداخل الأسباب ولا يجب إلّا سجدتا السهو مرّة واحدة . وما إذا كانت من أجناس متعدّدة ، كسجدتي السهو الواجبة بسبب الكلام ، وبسبب نسيان التشهد ، فالواجب إتيان سجدتي السهو مرّتين ، مرّة للكلام ، ومرّة لنسيان التشهد . ذكر هذا التفصيل ابن إدريس الحلّي ولم يذكر له دليلا ، لكن استدلّ له صاحب الكفاية بما حاصله : أنّ اسم الجنس وضع للطبيعة المهملة ، وهي لا تدلّ على العموم ولا الخصوص ، مثل « النوم » في « إذا نمت فتوضّأ » ، فإنّه لا يدلّ إلّا على الطبيعة المهملة للنوم ، فإذا علّق عليها حكم كوجوب الوضوء مثلا ، فلا يفهم منه إلّا أنّ الموضوع لذلك الحكم إنّما هو صرف الوجود من الطبيعة ، لا كلّ وجود من وجوداتها . نعم ، لو دلّ الدليل على أنّ كلّ وجود من وجوداتها موضوع للحكم فيلتزم به ، وإلّا فصرف الوجود من الطبيعة كاف . وأمّا إذا تعدّدت الأجناس ، فيتعدّد طلب الماهيّات المتعدّدة أيضا . لكن ناقشه صاحب الكفاية بما حاصله : من أنّ إطلاق القضيّة الشرطيّة في مثل : « إذا تكلّمت فاسجد سجدتي السهو » هو تكرّر وجوب السجود بتكرر الكلام فإطلاق الشرط - وهو « إذا تكلّمت . . . » - يستدعي أن يكون كلّ وجود من وجوداته سببا لوجوب سجدتي السهو ، فتتعدّد سجدتا السهو ، لا أنّها تتداخل « 1 » . المسألة الثانية : تداخل المسببّات بعد الفراغ - في المسألة السابقة - عن أنّ الأصل في الأسباب هو عدم التداخل ، وكلّ سبب
--> ( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 145 ، وذلك عند الكلام عن تداخل سجدتي السهو . 1 انظر كفاية الأصول : 205 .