الشيخ محمد علي الأنصاري
527
الموسوعة الفقهية الميسرة
الأغسال المتعدّدة . وأمّا الدليل الخارجي في باب تداخل أسباب الوضوء فهو الروايات الدالّة على أنّ هذه الأسباب نواقض للطهارة ، فكلّ من النوم ، والبول ، والريح ، ونحوها ناقض للطهارة ، وصفة الناقضيّة لا تقبل التكرّر ، فإذا حصل نقض الطهارة بأحد هذه الأمور لم يحصل مرّة أخرى بأمر آخر منها . وعليه ، إن حصلت هذه النواقض مرّة واحدة ، كانت صفة الناقضيّة منتسبة إلى مجموعها ، وإن ترتّبت في الوجود ، فهي منتسبة للموجود منها أوّلا ، وإن لم يحدث إلّا واحد منها ، فالناقضيّة منتسبة إليه لا غير « 1 » . وأمّا في باب الغسل ، فللروايات الدالّة على كفاية غسل واحد عن الأغسال المتعدّدة « 2 » ، التي منها صحيحة زرارة قال : « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر ، أجزأك غسلك ذلك للجنابة ، والجمعة ، وعرفة ، والنحر ، والحلق ، والذبح ، والزيارة ، فإذا اجتمعت عليك حقوق اللّه أجزأها عنك غسل واحد . . . » « 3 » ، وغيرها . الأقوال في المسألة : اختلف الفقهاء والأصوليون في مسألة تداخل الأسباب على أقوال : [ القول ] الأوّل - القول بعدم التداخل ، ويعبّر عنه ب « أصالة عدم تداخل الأسباب » ، وهذا هو المشهور « 1 » ، بل نقل النراقي عن بعض السادة : أنّ الفقهاء - عدا شاذّ منهم - قطعوا به وأرسلوه إرسال المسلّمات « 2 » . [ القول ] الثاني - رفض الأصل المتقدّم ، والالتزام بإمكان التداخل ، ذهب إليه جمع من الفقهاء والأصوليّين ، منهم : الشهيد الأوّل « 3 » ، والمحقّق الخوانساري « 4 » ، والمحقّق
--> ( 1 ) انظر محاضرات في أصول الفقه 5 : 109 - 110 . ( 2 ) انظر محاضرات في أصول الفقه 5 : 110 . ( 3 ) الوسائل 2 : 261 ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل . 1 كما في الكفاية : 202 ، وقال المظفّر : « هو مذهب أساطين العلماء الأعلام قدّس سرّهم » . أصول الفقه 1 : 111 . 2 عوائد الأيام : 304 ، عائدة 31 ، والظاهر أن مراده من بعض السادة هو السيّد بحر العلوم في فوائد الأصول ، الفائدة 37 ، كما جاء في الهامش . 3 انظر القواعد والفوائد 1 : 43 ، القاعدة 14 ، فإنّه استشهد بجملة من الموارد التي تتداخل فيها الأسباب ، من جملتها الوضوء والغسل ، لكن تقدّم : أنّهما خارجان عن دائرة البحث ؛ لقيام الدليل على التداخل فيهما . 4 انظر مشارق الشموس ( الحجرية ) : 61 ، فإنّه قال عند الكلام عن تداخل الأغسال : « وما يقال : إنّ الأصل عدم التداخل ، كلام خال عن التحصيل كما لا يخفى » .