الشيخ محمد علي الأنصاري
525
الموسوعة الفقهية الميسرة
مسبّبات إذا تعدّدت أسبابها . فإذا قيل بالكفاية ، فيقال : الأصل تداخل المسبّبات . وإذا قيل بعدمها ، فيقال : الأصل عدم تداخل المسبّبات . [ مسألتان ينبغي البحث عنهما : ] إذن فهناك مسألتان ينبغي البحث عنهما ، وهما : 1 - مسألة تداخل الأسباب . 2 - مسألة تداخل المسبّبات . [ المسألة ] الأولى - تداخل الأسباب مورد هذا البحث - كما تقدّم - هو ما إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء . ومثاله : ما لو ورد : « إذا أكلت وشربت في نهار شهر رمضان فكفّر » ، وورد : « إذا جامعت في نهار شهر رمضان فكفّر » ، ثمّ أكل المكلّف أو شرب ثمّ جامع ، فهل يتداخل السببان أو فقل الشرطان : « إذا أكلت . . . » و « إذا جامعت . . . » فتجب كفّارة واحدة لهما ، أم لا يتداخلان فيجب لهما كفّارتان ؟ تحديد محلّ البحث : هناك أمور ينبغي توفّرها للدخول في محلّ البحث ، وهي : [ الأمر ] الأوّل - أن يكون الجزاء قابلا للتكرار : الجزاء الواقع في الجملة الشرطيّة إمّا قابل للتكرار ، كالتكفير في المثالين المتقدّمين ، فإنّه بإمكان المكلّف أن يعطي الكفّارة مرّتين ، فهو غير مستحيل . وإمّا أن لا يكون قابلا للتكرار ، إمّا ذاتا أو عرضا : فالأوّل مثل القتل ، فلو ارتكب الإنسان ما يوجب القتل مرّتين لا يمكن تكراره مرّتين ، كما لو زنى ولاط وهو محصن . والثاني مثل القصر ، إذا ورد : « إذا خفيت الجدران فقصّر » و « إذا خفي الأذان فقصّر » ، فتقصير الصلاة مرّتين إذا تعاقب السببان أمر ممكن وغير مستحيل ذاتا ، لكن لمّا قام الدليل على عدم وجوب كلّ صلاة يوميّة إلّا مرّة واحدة ، فتكرير الصلاة قصرا يكون بدعة ؛ لعدم الأمر به . والذي يدخل في بحث التداخل وعدمه إنّما هو الجزاء القابل للتكرار « 1 » ، حتى يصحّ البحث عن
--> ( 1 ) تطرّق صاحب الكفاية - ومن تأخّر عنه - بعد الانتهاء من إثبات المفهوم للشرط ، وقبل البحث عن تداخل الأسباب لموضوع ما إذا تعدّد الشرط واتّحد الجزاء بصورة عامّة ، سواء كان الجزاء قابلا للتكرار أم لا ؟ وذكر مثال خفاء الأذان والجدران ، ثمّ تعرّض لطرق حل المنافاة الحاصلة بين الشرطيّتين ، أي منطوق كلّ منهما مع مفهوم الآخر ، وذكر أربعة طرق لرفع المنافاة ، وسوف يأتي البحث عن ذلك عند التعرّض لمفهوم الشرط إن شاء اللّه تعالى .