الشيخ محمد علي الأنصاري
514
الموسوعة الفقهية الميسرة
وهذا الحكم موجود سواء وجد الخمر وشاربه في الخارج أم لا . الثانية - مرحلة المجعول : وهي التي يعبّر عنها بمرتبة الفعليّة ، وهي إنّما تتحقّق إذا وجد موضوع الحكم وتحقّق خارجا . أمّا بالنسبة إلى مرحلة الجعل ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ الأحكام الظاهريّة كالواقعيّة قد تخطأ وقد تصاب ، فالاستصحاب مثلا قد اختلفت الآراء في حجّيته بصورة عامّة ، وفي حجّية بعض أقسامه بصورة خاصّة ، والواقع لا يعدو واحدا من هذه الأقوال . أمّا بالنسبة إلى المجعول ، فمن التزم بحجّية الاستصحاب مطلقا ، أو قسم منه ، فلا بدّ من أن يلتزم به ويعمل بمفاده ، فهو حكم فعليّ في حقّه ، بخلاف من قال بعدم حجّيته ، فتكون وظيفته الفعليّة أمرا آخر ، كما لو اختلفا في حرمة وطء الزوجة بعد انقطاع حيضها وقبل الغسل ، فقال أحدهما بجريان البراءة من الحرمة ، لعدم جريان استصحاب الحرمة التي كانت قبل الانقطاع ، وقال الآخر بعدم جريان البراءة ؛ لجريان الاستصحاب عندئذ ، فالحكم الفعلي بالنسبة إلى الأوّل هو جواز الوطء ، وبالنسبة إلى الثاني هو عدم الجواز . نعم الحكم الواقعي عند اللّه هو إمّا الجواز أو عدمه ، لكن الحكم الظاهري الفعلي بالنسبة إلى كلّ منهما يختلف عن الآخر ، فلكلّ منهما حكمه الخاصّ به . وهذا هو معنى التصويب في الأحكام الظاهرية ، إذ كلّ مجتهد عالم بوظيفته الفعليّة ، وجهله إنّما هو بالإضافة إلى الحكم الواقعي « 1 » . مظانّ البحث : يبحث عن موضوع السببيّة في ابتداء مباحث الظن ، وذلك عند الكلام عن إمكان التعبّد به . ويبحث عن التخطئة والتصويب في مباحث الاجتهاد أيضا . تخيير [ المعنى : ] لغة : مصدر خيّر ، يقال : خيّره في كذا ، أي فوّض إليه الاختيار « 2 » ، والاختيار هو انتقاء شيء واصطفاؤه من بين الأشياء « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 40 - 42 ، وموسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأصول - 3 ) 48 : 534 - 535 . ( 2 ) انظر المصباح المنير : « خير » . ( 3 ) انظر : الصحاح ، والقاموس المحيط ، والمعجم الوسيط : « خير » .