الشيخ محمد علي الأنصاري
512
الموسوعة الفقهية الميسرة
- أو فقل اختصاص الحكم الواقعي بالعالم - مخالف لقاعدة الاشتراك الدالّة على اشتراك العالمين والجاهلين في الأحكام الواقعية ، وأنّ الواقع لا يتغيّر عمّا هو عليه بسبب قيام الأمارة على الخلاف « 1 » . ونوقش التصويب المعتزلي أيضا بأنّ : 1 - الأمارة تستحيل أن توجد مصلحة أو مفسدة في متعلّقها ؛ لأنّ الظن كالعلم لا يبدّل من حقيقة ما قام عليه ، فإذا قامت الأمارة على جواز شرب النبيذ ، وكان حراما في الواقع ، فالأمارة غير قادرة على جعل مصلحة في شرب النبيذ بدل ما كان فيها من المفسدة . 2 - إنّ أدلّة الأمارات لا تفيد أكثر من اعتبارها بمنزلة العلم من حيث ترتيب الآثار عليها ، وأثر العلم وخاصيّته عند العقلاء هو الكاشفية ، وفائدته المنجّزية والمعذّرية ، لا غير ، بمعنى أنّه يكون منجّزا للواقع مع الإصابة ، ومعذّرا مع عدمها « 2 » . [ النحو الثالث - ] المصلحة السلوكيّة : هي نوع من التفسير في جعل الأمارات تكون حدّا وسطا بين التخطئة والتصويب . ابتدع هذا التفسير الشيخ الأنصاري ، وشيّده المحقّق النائيني ، وحاصله : أنّ الحكم الواقعي واحد لا يتغيّر عما هو عليه ، سواء قامت عليه الأمارة أم لا ، وسواء طابقته الأمارة أم لا . ولكن جعل الشارع مصلحة في نفس سلوك الأمارة والعمل طبقها ، ليتدارك بها مصلحة الواقع لو فاتت بسبب مخالفة مؤدّاها له ، كما تقدّم توضيحه في عنوان « أمارة » . فبناء على هذا التفسير يكون الحكم الواقعي موجودا بخلاف ما يراه الأشعري ، ولا يطرأ عليه تغيير بسبب قيام الأمارة ، أي لم يحلّ مؤدّى الأمارة محلّ الواقع ، كما يراه المعتزلي . نعم ، تكون المصلحة في نفس سلوك الأمارة والعمل بها ، فيتدارك بها ما فات من مصلحة الحكم الواقعي الفائت « 1 » . مناقشة هذا التفسير : نوقش هذا التفسير بأنّه : 1 - يستلزم تغيير شكل الحكم عمّا هو عليه ، وبيان ذلك : أنّه إذا كانت صلاة الظهر واجبة واقعا ، ثمّ
--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 114 ، وموسوعة الإمام الخوئي 47 : 110 ، وبحوث في علم الأصول 4 : 216 . ( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 622 . 1 انظر : فرائد الأصول 1 : 114 - 115 ، وفوائد الأصول 3 : 95 - 97 .