الشيخ محمد علي الأنصاري
500
الموسوعة الفقهية الميسرة
طرقا ، وهي : 1 - تحقيق المناط : ويقصدون بذلك معرفة العلّة في المقيس عليه عن طريق تنصيص الشارع ، أو قيام الإجماع أو الإتّفاق عليها ، ثمّ إثبات هذه العلّة في المقيس . ومثّلوا له بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قوله في الهرّة : « إنّها ليست بنجس ، إنّها من الطوّافين عليكم والطوّافات » « 1 » ، حيث بيّن أنّ علّة عدم النجاسة هي كونها طوّافة ، فإذا أحرز ذلك أمكن إسراء الحكم في غير الهرّة من الطوّافات . 2 - تنقيح المناط : وهو أن يضيف الشارع الحكم إلى سبب ولكن يقترن السبب بصفات يحتمل كونها دخيلة في الحكم ، فيقوم الفقيه بحذفها عن السببيّة استنادا إلى الدليل ، وحصر السبب في ما أضيف الحكم إليه . ومثّلوا له بما روي : من « أنّ رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : هلكت وأهلكت ! فقال : وما أهلكك ؟ قال : أتيت امرأتي في شهر رمضان وأنا صائم ! ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : أعتق رقبة . . . » « 2 » . حيث استفادوا وجوب العتق لسائر المكلّفين إذا واقعوا وهم صائمون في شهر رمضان ؛ لعدم خصوصيّة في كونه أعرابيا ، كما لا خصوصيّة لكون المواقع معها زوجة ، ولذلك يمكن تعدية الحكم إلى صورة المواقعة مع غير الزوجة أيضا . وقيل : لا خصوصيّة لشهر رمضان الذي وقع فيه على أهله ، فألحقوا به جميع أشهر الصيام . إلى ما هنالك من الخصوصيّات التي يعلم بعدم مدخليّتها . فهذه التعميمات وأمثالها ممّا تقتضيها مناسبة الحكم والموضوع « 1 » . 3 - تخريج المناط : وهو أن يستخرج الفقيه مناط الحكم ، وذلك فيما إذا نصّ الشارع على حكم ولم يتعرّض لمناطه أصلا . ومثّلوا له : بتحريم الربا في البرّ ، فيعمّم إلى كلّ مكيل من طريق استنباط علّته ، بدعوى استفادة أنّ العلّة في التحريم هو كونه مكيلا ، لا كونه برّا أو ذا لون أو طعم خاص « 2 » . موقف الإماميّة من الأقسام الثلاثة : - أمّا بالنسبة إلى تحقيق المناط وهو حصول العلم بالعلّة عن طريق تصريح الشارع بها أو قيام الاتّفاق عليها ، فيبدو أنّه لا إشكال فيه من جهة كبرويّة ، قال المحقّق الحلّي : « . . . فإن كانت العلّة معلومة ، ولزوم الحكم لها معلوما من حيث هي ،
--> ( 1 ) كنز العمّال 9 : 399 ، رقم الحديث 26677 . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 2 : 115 ، كتاب الصوم ، باب ما يجب على من أفطر في شهر رمضان ، الحديث 1885 . 1 انظر الأصول العامّة للفقه المقارن : 315 . 2 انظر المصدر المتقدّم .