الشيخ محمد علي الأنصاري

490

الموسوعة الفقهية الميسرة

لأنّ الأحكام الشرعيّة تابعة للمصالح والمفاسد الموجودة في متعلّقاتها الواقعيّة ، كالنهي عن الفحشاء الموجود في الصلاة الواقعيّة ، لا ما قطع بكونه صلاة ولم يكن كذلك واقعا . - ولا من جهة صدق عنوان التمرّد على المولى . لأنّ التمرّد على المولى والجرأة عليه وإن كان صادقا في مورد التجرّي ، وأنّ العقل حاكم بقبح الفعل المتجرّى به بالوجدان ، وأنّ الفاعل يستحقّ الذمّ واللوم ؛ لعدم الخلاف في حسن الانقياد عقلا ، مع أنّ الانقياد والتجرّي - مع التحفّظ على تقابلهما - من واد واحد ، فلا ينبغي الشكّ في أنّ التجرّي قبيح عقلا . لكن ذلك غير كاف لإثبات حرمته شرعا إلّا بالاستعانة بقاعدة الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، وهذه القاعدة إنّما تجري في مرحلة العلل ، وهي الملاكات المتحقّقة قبل صدور الأوامر والنواهي ، لا في مرحلة المعلولات المتحقّقة بعد صدور الأحكام ، مثل حسن الإطاعة والانقياد وقبح المعصية والتجرّي ؛ لأنّ حكم العقل بحسن الإطاعة وقبح المعصية مغن عن حكم الشارع بهما ، فلذلك لا تتحقّق الملازمة في هذا المورد كي يستدلّ بها على حرمة التجرّي . وأمّا بالنسبة إلى المقام الثاني ، فقد توصّل إلى استحقاق المتجرّي للعقاب ؛ لأنّ القبح العقلي الثابت في التجرّي لصدق عنوان التمرّد عليه وإن لم يستلزم الحرمة الشرعيّة كما تقدّم ، لكن يستلزم حكم العقل باستحقاق العقوبة على نفس التجرّي ، بمعنى أنّ العقل يدرك بكون المتجرّي مستحقّا للعقاب ؛ لجرأته على مولاه وخروجه عن رسم العبوديّة ، كما أنّ السبب نفسه موجب لاستحقاق العقوبة في المعصيّة . الحاصل : أنّ التجرّي قبيح عقلا ؛ لصدق عنوان التمرّد على المولى عليه ، وهذا القبح كاف لحكم العقل باستحقاق العقاب عليه من دون حاجة إلى حكم الشارع بذلك « 1 » . نظريّة الإمام الخميني : وحاصل ما أفاده هو : أنّ التجرّي والمعصية يشتركان في كون كلّ منهما يتضمّن الجرأة على المولى والخروج عن رسم العبوديّة . ويفترقان في صدق مخالفة المولى في أمره ونهيه ، وعدمه . فالمخالفة صادقة في مورد المعصية ، وغير صادقة في مورد التجرّي . هذا من جهة . ومن جهة أخرى ، إنّ ملاك القبح إنّما هو صدق المخالفة ، وهذا الملاك - كما تقدّم - غير

--> ( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 48 : 18 - 28 .