الشيخ محمد علي الأنصاري

49

الموسوعة الفقهية الميسرة

أقوال ، تقدّمت في عنوان « إرث » . والقدر المتيقّن ممّا يخرج من أصل المال إنّما هو المقدار الواجب من الكفن . أمّا المستحب منه - سواء كان استحبابه من جهة إضافة قطع الكفن كالعمامة ، أو من جهة إجادته - فيكون إخراجه من أصل المال إذا رضي الوارث بذلك ، نعم لو أوصى بالمندوب أخرج من الثلث إلّا إذا رضي الوارث فيخرج من الأصل « 1 » . ويرى بعض الفقهاء « 2 » إخراجه من الأصل أيضا ، لكن مع مراعاة حدّ الوسط ، إلّا إذا كان في عدم مراعاة ما يليق بالميّت امتهانا له ، فتجب المراعاة . والسبب هو أنّ الولي مأمور بالتكفين ، وهو منصرف إلى المتعارف ، الذي يجب إخراجه من الزكاة إذا لم يكن للميت مال ، إلّا إذا كان الاكتفاء بالمتعارف هتكا للميّت وامتهانا له ، فيكفّن بما هو اللائق بحاله . هذا إذا كان المستحب من الكفن مثل جودة الكفن من حيث كونه قطنا أو بردا يمانيا ونحو ذلك . وأمّا إذا كان خارجا عن عنوان الكفن مثل العمامة ، فلا يخرج من أصل المال إلّا مع صدق الهتك لو لم يضف إلى الكفن . ويرى صاحب الجواهر : أنّ المخاطب بالتجهيز إن كان هو الولي ، فيكون نظره في اختيار الواجب والمندوب متبعا من دون نظر إلى غيره من الورّاث ، صغارا كانوا أم كبارا ، ويؤيّده إطلاق ما دل على أنّ الكفن من صلب المال من دون تخصيص له بالواجب ، فالواجب منه واجب ، والمندوب منه مندوب . وإن كان المخاطب به هو الوارث نفسه كان اعتبار رضاه متّجها « 1 » . هذا كلّه إن كان للميّت مال ، وإن لم يكن له مال استحب للمسلمين بذل الكفن له ، لما روي عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « من كفّن مؤمنا كان كمن ضمن كسوته إلى يوم القيامة » « 2 » ، ولا يجب ذلك ، بلا خلاف فيه كما قيل « 3 » ؛ لأنّ الواجب كفاية هو عمليّة

--> ( 1 ) انظر : التذكرة 2 : 13 - 14 ، والمنتهى 7 : 248 - 249 ، والذكرى 1 : 379 - 380 ، وجامع المقاصد 1 : 400 - 401 ، والروض 1 : 296 ، والمدارك 2 : 119 ، وكشف اللثام 2 : 306 ، ومستند الشيعة 3 : 232 - 233 ، وغيرها . ( 2 ) كالسيّد الخوئي في التنقيح ( الطهارة ) 8 : 404 - 405 ، والإمام الخميني في تحرير الوسيلة 1 : 66 ، القول في التكفين ، المسألة 4 ، ولم يستبعده السيّد اليزدي في العروة الوثقى 2 : 71 ، فصل في تكفين الميت ، المسألة 20 . لكن مختار السيّدين الخوئي والحكيم في المنهاج موافق للمشهور ، ولم يذكرا هذا التفصيل . راجع منهاج الصالحين : الفصل الثالث في التكفين . 1 انظر الجواهر 4 : 260 . 2 الوسائل 3 : 48 ، الباب 26 من أبواب التكفين ، الحديث الأوّل . 3 انظر المدارك 2 : 119 ، وكتاب الطهارة ( للشيخ الأنصاري ) 4 : 386 .