الشيخ محمد علي الأنصاري
470
الموسوعة الفقهية الميسرة
فليمض عليه » « 1 » . ونحوهما . معنى القاعدة : المقصود من القاعدة هو : أنّ المكلّف إذا كان مشتغلا بفعل مركّب ، ثمّ شكّ حين إتيان الجزء اللاحق في إتيان الجزء السابق - كما لو شكّ حال إتيان السجود في إتيان الركوع - فيجعل البناء على أنّه قد أتى به ويستمرّ في عمله . نسبتها مع قاعدة الفراغ : وهناك قاعدة أخرى تسمّى ب « قاعدة الفراغ » ، ومفادها هو : أنّه لو أتى المكلّف بفعل مركّب ، كالصلاة مثلا ، ثمّ شكّ في تحقّقه شرعا بعد الفراغ منه ، فالقاعدة تقول : إنّه متحقّق شرعا . وقد وقع الكلام في أنّ القاعدتين متّحدتين واقعا ، وأنّه لم يكن هناك إلّا قاعدة واحدة ، وهي قاعدة التجاوز ويلحق بها قاعدة الفراغ أو بالعكس ، أو هما قاعدتان ؟ وكلامهم يقع في مرحلتين : الثبوت والإثبات . أوّلا - مرحلة الثبوت : ويراد بها مرحلة الفرض والإمكان ومع غضّ النظر عن الروايات ، فنقول : اختلفت وجهات نظر الفقهاء والأصوليين في ذلك : فذهب بعضهم إلى إمكان اتّحادهما ، وذهب بعض آخر إلى عدم إمكانه . فذهب الشيخ الأنصاري « 1 » إلى إمكان كونهما قاعدة واحدة ، وتبعه النائيني في ذيل كلامه « 2 » ، حيث أرجع قاعدة التجاوز إلى قاعدة الفراغ ، وعكس السيّد الخوئي « 3 » فأرجع قاعدة الفراغ إلى التجاوز ، كما فعل الإمام الخميني « 4 » ذلك أيضا . والمستفاد من ظاهر كلام صاحب الكفاية « 5 » إمكان كونهما قاعدتين ، وصرّح بذلك العراقي « 6 » ، والسيّد الحكيم « 7 » ، ومال إليه النائيني في صدر كلامه « 8 » .
--> ( 1 ) الوسائل 6 : 317 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 4 . 1 انظر فرائد الأصول 3 : 342 . 2 انظر فوائد الأصول 4 : 623 . 3 انظر موسوعة الإمام الخوئي ( مصباح الأصول - 3 ) 48 : 330 . 4 انظر الاستصحاب ( للإمام الخميني ) : 320 ، وكلامه في مرحلة الإثبات ، وهو دالّ على مرحلة الثبوت أيضا . 5 انظر درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 394 - 395 . 6 انظر نهاية الأفكار 4 ( القسم الثاني ) : 38 . 7 انظر المستمسك 7 : 432 و 435 ، وكلامه فيما يستفاد من الروايات ، وهو دالّ على مرحلة الثبوت أيضا . 8 انظر فوائد الأصول 4 : 621 - 622 .