الشيخ محمد علي الأنصاري
455
الموسوعة الفقهية الميسرة
- وعن مصدّق بن صدقة ، قال : « دخل سفيان الثوري على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فرأى عليه ثياب بيض كأنّها غرقىء البيض « 1 » ، فقال له : إنّ هذا اللباس ليس من لباسك ! فقال له : اسمع منّي وع ما أقول لك ، فإنّه خير لك عاجلا وآجلا ، إن أنت متّ على السنّة ولم تمت على بدعة ، أخبرك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان في زمان مقفر جدب ، فأمّا إذا أقبلت الدنيا فأحقّ أهلها بها أبرارها لا فجّارها ، ومؤمنوها لا منافقوها ، ومسلموها لا كفّارها ، فما أنكرت يا ثوري ؟ ! فو اللّه إنّي لمع ما ترى ما أتى عليّ - مذ عقلت - صباح ولا مساء وللّه في مالي حقّ أمرني أن أضعه موضعا إلّا وضعته . . . » « 2 » . - وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « بعث أمير المؤمنين عبد اللّه بن العباس إلى ابن الكوّا وأصحابه ، وعليه قميص رقيق وحلّة ، فلمّا نظروا إليه قالوا : يا بن عباس ! أنت خيرنا في أنفسنا وأنت تلبس هذا اللباس ؟ ! فقال : وهذا أوّل ما أخاصمكم فيه قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ « 3 » ، وقال اللّه عز وجل : خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ « 1 » » « 2 » . وقال كاشف الغطاء في مستحبّات اللباس : « وهي أمور : - منها : إظهار النعمة . . - ومنها : أن يتزيّا بزيّ أهل زمانه . - ومنها : التجمّل ، فإنّ اللّه يحبّ الجمال ، ويكره التبؤّس . - ومنها : تكثير الثياب وإجادتها . - ومنها : أن يتزيّا بأحسن زيّ قومه . - ومنها : أن يلبس اللباس الفاخر ، ويظهر أمواله إذا رمي بالفقر وإن كان فقيرا ، كما صنعه علي عليه السّلام في إظهاره المال لطلحة والزبير ، والحسن عليه السّلام ، وعلي بن الحسين عليه السّلام في إرسال كلّ واحد منهما ألفا للمصدّق ، لإثبات صفة الغنى . - ومنها استشعار الغليظ منها « 3 » . - ومنها تزيّن المسلم للمسلم ، وللغريب ، ولأهله ، ولأصحابه ، وأن ينظر في المرآة ويتمشّط . - ومنها : التزيّن لأعداء الدين بقدر المقدور .
--> ( 1 ) غرقىء البيض : الغشاء أو القشرة الملتزقة ببياض البيض ، أو البياض الذي يؤكل . القاموس المحيط ، ولسان العرب : « غرق » . ( 2 ) الوسائل 5 : 19 ، الباب 7 من أبواب أحكام الملابس ، الحديث 10 . ( 3 ) الأعراف : 32 . 1 الأعراف : 31 . 2 الوسائل 5 : 17 ، الباب 7 من أبواب أحكام الملابس ، الحديث 6 . 3 أي جعل الغليظ من الثياب شعارا للبدن ، أي ملاصقا للبدن وتحت سائر الثياب ، لأنّ الشعار هو ما يلاصق البدن من الثياب مقابل الدثار الذي يعلو الشعار .