الشيخ محمد علي الأنصاري

447

الموسوعة الفقهية الميسرة

ما يستثنى من قبح التزكية : يستثنى من قبح تزكية النفس مواطن الحاجة إليها ، كما إذا توقّف إظهار الحقّ وإماتة الباطل عليه ، أو توقّف رفع الجهل والالتباس والاشتباه عليه ، فعندئذ لا يقبح إظهار المحاسن ، وهذا ما دفع بعض المعصومين عليهم السّلام من إظهار بعض محاسنهم عند عروض إحدى الضرورات المتقدّمة ، فمن ذلك : - قول يوسف عليه السّلام لعزيز مصر : اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ « 1 » . فهذا التعبير وإن كان فيه نوع من تزكية النفس ، لكن كانت الضرورة تقتضي أن يظهر يوسف هذه التزكية من نفسه . - وقول هود لمن أرسل إليهم - بعد أن رموه بالسفاهة - : قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ « 2 » . فقال عن نفسه : وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ لرفع جهلهم عنه . وقد ورد هذا المضمون - في الآيتين - عن الإمام الصادق عليه السّلام ، حيث روى المجلسي عن تفسير العيّاشي ، أنّه قيل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « ما يجوز أن يزكّي الرجل نفسه ؟ قال : نعم ، إذا اضطرّ إليه ، أما سمعت قول يوسف اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ، وقول العبد الصالح : أَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ « 1 » . - ووقع مثل ذلك للنبي صلّى اللّه عليه وآله مع الكفّار والمشركين ، بل ومع المسلمين . وكذا الأئمة من ولده عليهم السّلام . تزويج راجع : إعفاف ، إنفاق ، باكرة ، نكاح ، ولاية . تزوير [ المعنى : ] لغة : مصدر زوّر ، وهو من الزور ، ومن معانيه : الكذب ، والباطل ، ومجلس اللهو والغناء « 2 » . وقيل : التزوير : تزيين الكذب « 3 » ، وزوّر كلامه أي زخرفه « 4 » . بل قد يطلق على كلّ ما خالف الحقّ أنّه مزوّر « 5 » .

--> ( 1 ) يوسف : 55 . ( 2 ) الأعراف : 67 - 68 . 1 البحار 12 : 304 ، كتاب النبوة باب قصص يعقوب ويوسف ، الحديث 112 . 2 انظر المعجم الوسيط : « زور » . 3 انظر الصحاح : « زور » . 4 انظر المصباح المنير : « زور » . 5 انظر معجم ألفاظ القرآن ( للراغب ) : « زور » .