الشيخ محمد علي الأنصاري
443
الموسوعة الفقهية الميسرة
أي طهر ، ونما « 1 » . وفي النهاية : أصل الزكاة في اللغة الطهارة ، والنماء ، والبركة ، والمدح « 2 » . اصطلاحلاحا : يأتي على معان : 1 - تزكية المال ، وهو إخراج مقدار معيّن من أموال خاصّة عند وصولها إلى نصاب معيّن . وهذا ما يبحث عنه في عنوان « زكاة » . 2 - تزكية الشهود ، وهو تعديلهم ، أي إثبات عدالتهم ، مقابل تجريحهم ، أي إثبات جرحهم . 3 - تزكية الرواة ، وهو بالمعنى المتقدّم . وسوف يأتي الكلام عن هذين الموردين في عنوان « جرح وتعديل » . 4 - تزكية النفس ، وهو يطلق على معنيين : أ - تزكية النفس ، بمعنى تطهيرها من الرذائل الأخلاقيّة . ب - تزكية الإنسان نفسه ، بمعنى توصيفها للغير بكونها مشتملة على الصفات الأخلاقية الحسنة . [ بحثان أخلاقيّان : ] وهذان بحثان أخلاقيّان خارجان عن إطار أبحاث الموسوعة ، لكن لا بأس بالإشارة إليهما إجمالا . أوّلا - تزكية النفس بمعنى تطهيرها : الإنسان مركّب من مجموع ميول ورغبات وغرائز نفسيّة - شهويّة وغيرها - وقوّة عاقلة ودرّاكة . وبالأخير امتاز على سائر الأحياء . ومن جملة هذه الغرائز ، غريزة حبّ الكمال ، فالإنسان يحبّ الكمال ويطلبه دائما ، لكنّه قد يخطأ في تشخيص ما هو الكامل ، فقد يرى مثلا أنّ جمع المال والثروة هو الكمال ، فيسعى للحصول عليه ، لكنّه يرى أنّ كلّ ما يحصّله من المال لا يشفي غليله . أو يرى أنّ الوصول إلى القدرة والمقام هو الكمال المطلوب ، فإذا وصل إليه يرى أنّ ذلك لا يروّيه . أو يرى أنّ التوصّل إلى المرتبة العلميّة الكذائيّة هو الكمال المطلوب ، ولكن لمّا يصل إليه يشاهد أنّ ذلك لا يرفع عطشه ونهمه العلمي . هذا من جهة . ومن جهة أخرى : أنّ الشهوات قد تطغى وتسبّب سقوط الإنسان وانزلاقه في المهاوي والمخاطر التي قد لا يمكنه النجاة منها ، فيؤدّي ذلك إلى الخسران في الدارين . إذن لا بدّ من هداية لهذه الغرائز والميول لتقع في الطريق الصحيح الموصل إلى الكمال المطلق ، وهو اللّه سبحانه وتعالى .
--> ( 1 ) انظر : ترتيب كتاب العين ، والصحاح ، والمصباح المنير : « زكا » . ( 2 ) انظر النهاية ( لابن الأثير ) : « زكا » .