الشيخ محمد علي الأنصاري

438

الموسوعة الفقهية الميسرة

أي تضايقوا ، من زحمه زحما ، إذا دفعه في مضيق « 1 » . اصطلاحلاحا : يأتي على معان : 1 - المعنى اللغوي المتقدّم ، وهو ازدحام الناس وتضايقهم . 2 - المعنى الأصولي ، وهو تزاحم الخطابين في مرحلة الامتثال ؛ لعجز المكلّف عن الجمع بين امتثالهما معا . 3 - بمعنى التزاحم والتمانع بين شيئين ، ومنه التزاحم بين موجبات الضمان ، كما سيأتي توضيحه . والمقصود بالبحث هنا هو التزاحم بالمعنى الأوّل والثالث ، وأما الثاني فسوف يأتي البحث عنه في الملحق الأصولي إن شاء اللّه تعالى . الأحكام : هناك أحكام تترتّب على التزاحم بالمعنيين المذكورين ، نذكرها إجمالا ، وهي : عدم التمكّن من السجود بسبب الزحام : قال صاحب المدارك في بحث صلاة الجمعة : « إذا زوحم المأموم في سجود الأولى ، فلم يمكنه متابعة الإمام ، لم يجز له السجود على ظهر غيره أو رجليه إجمالا ، بل ينتظر حتى يتمكّن من السجود على الأرض ، فإن تمكّن قبل ركوع الإمام في الثانية سجد ولحق الإمام ، وإن تعذّر ذلك ، لم يكن له الركوع مع الإمام في الثانية ؛ لئلّا يزيد ركنا ، بل يسجد مع الإمام السجدتين وينوي بهما الأولى ، فتسلم له ركعة ، ثمّ يتمّ بركعة بعد تسليم الإمام » . ثمّ قال : « قال في المعتبر : هذا متّفق عليه » . ثمّ قال : « وإن لم ينو بالسجدتين الأولى ، قال الشيخ في النهاية : بطلت صلاته . . . وقال في المبسوط : إنّه يحذف السجدتين ويسجد سجدتين أخريين ينوي بهما الأولى ، فتكمل له ركعة ويتمّها بأخرى . . . » « 1 » . وذهب إلى كلّ من القولين جمع من الفقهاء ، واستدلّ المحقّق الحليّ لما ذكره الشيخ في المبسوط برواية حفص بن غياث « 2 » التي تحتوى على المضمون المتقدّم وهناك فروع أخر للمسألة يرجع فيها إلى المطوّلات .

--> ( 1 ) انظر : لسان العرب ، والمعجم الوسيط : « زحم » . 1 المدارك 4 : 80 - 81 ، وانظر : المبسوط 1 : 145 ، والنهاية : 107 ، والمعتبر : 207 ، والمنتهى 5 : 443 ، والذكرى 4 : 126 ، والجواهر 11 : 312 - 314 ، وغيرها . 2 الوسائل 7 : 335 ، الباب 17 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث 2 .