الشيخ محمد علي الأنصاري
435
الموسوعة الفقهية الميسرة
والجامدة . 2 - أن نلحق المخدّرات بالمسكرات من حيث الحكم . وعندئذ نقول : إنّ حرمة بيع الخمر وشرائه ، بل كلّ مسكر إجماعي « 1 » ، ولا فرق بين مائعه وجامده ، والترياق بحكم المسكر الجامد ، فيكون بيعه وشراؤه محرّما أيضا . وهذا يتمّ إذا قلنا بحرمة بيع الخمر من جهة كونها خمرا ، وشدّة الروايات الناهية عنها وعن جميع التصرّفات فيها ، لا من جهة كونها من الأعيان النجسة ؛ لأنّه لو قلنا بحرمة بيعها بلحاظ نجاستها ، فلا يمكن إلحاق المسكرات الجامدة بها حتى يمكن إلحاق الترياق بالجامدة ، لأنّ المسكرات الجامدة ليست نجسة على ما هو المعروف . ويمكن القول بحرمة بيعها من باب حرمة الإعانة على الإثمّ بناء على القول بتحريمها ، أو من باب حرمة التسبيب إلى ارتكاب الحرام إذا صدق على البائع أنّه مسبّب لوقوع المشتري في الحرام باستعماله ، كما لعلّه كذلك عند متعاطي المخدّرات الممنوعة دوليّا حيث تقوم الشبكات بترغيب الغافلين لشرائها واستعمالها . لكن ذلك وإن كان غالبيّا إلّا أنّ البائع والمشتري قال ؟ ؟ ؟ لا يستعمله أصلا ؛ لعلمه بما يترتّب عليه من المفسدة . نعم ، يمكن أن يقال : بأنّ العلم بترتّب هذه المفسدة غالبا يمنع من القول بجواز البيع والشراء وإن كان البيّعان لا يستعملانه . هذا وسوف يأتي إكمال البحث في عنوان « مخدّرات » . وقد سلف الكلام عن قاعدة « حرمة الإعانة على الإثم » في عنوان « إعانة » وذكرنا المباني المختلفة في القاعدة . هذا من حيث المبنى ، وأمّا من حيث الفتوى : - فقد جاء في صراط النجاة : « هل تجوز زراعة الترياق والهيروئين وبيعهما ، خصوصا مع فرض إمكان الانتفاع بهما ببعض الفوائد ؟ الخوئي : لا مانع من ذلك في حدّ نفسه ، ما لم يترتّب عليه مفسدة » « 1 » . 3 - هل يكون استعمال الترياك مفطرا ؟ استعمال الترياك قد يكون بالأكل ، أو التدخين ، أو الإدخال في الجوف عن طريق آخر . - فإذا كان الاستعمال عن طريق الأكل ، فالمعروف أنّه مبطل للصوم ؛ لصدق عنوان
--> ( 1 ) انظر : مستند الشيعة 14 : 63 ، والمكاسب ( للشيخ الأنصاري ) 1 : 42 . 1 صراط النجاة 2 : 417 مسائل متفرّقة تتعلّق بحياة الإنسان المعاصر سؤال : 1286 . وانظر هداية العباد ( للسيّد الگلبايگاني ) 1 : 336 ، مسألة 1687 .