الشيخ محمد علي الأنصاري
430
الموسوعة الفقهية الميسرة
فإذا خلطت البيضة بحيث انعدم الدم بحسب الظاهر جاز أكله ، نعم لا يجوز بناء على نجاسة الدم ، لأنّه يسبّب نجاسة البيضة ، وعندئذ لا تطهر حتى مع استهلاك الدم . هذا كلّه حالة الاختيار . وأمّا حالة الاضطرار : فالمعروف جواز التداوي به ، كما يجوز أكل الميتة ولحم الخنزير في تلك الحالة . نعم ، بناء على عدم جواز التداوي بالخمر مطلقا ، فلا يجوز التداوي بالترياق المشتمل على الخمر . وقد تقدّم الكلام في معرفة الاضطرار ، وميزانه ، وهل يشمل مثل شرب الخمر أم لا ، وسائر الأحكام المرتبطة بذلك في العنوانين : « اضطرار » و « تداوي » . 2 - حكم الاستعمال الخارجي للترياق : لمّا كان الاستعمال الخارجي غير مقرون بالأكل والشرب فيجوز استعمال الترياق فيه ، نعم يترتّب عليه حكم المتنجّس إذا كان مشتملا على النجس كالخمر ، فلا بدّ من تطهير ما يصيبه للصلاة ونحوها ، كما تقدّم تفصيله في عنوان « تداوي » « 1 » . 3 - حكم بيع الترياق : قد فرض أغلب الفقهاء اشتمال الترياق على لحوم الأفاعي والخمر ، فلذلك حكموا بعدم جواز بيعه ، لكن فصّل بعض الفقهاء المتأخرين في المسألة ، فقالوا بجواز البيع في بعض صورها . وفيما يلي ننقل كلامهم لنسلّط الضوء على هذه المسألة والمسألة المتقدّمة . قال الشيخ في المبسوط : « لا يجوز بيع الترياق ، لأنّه يعمل من لحوم الأفاعي » « 1 » . والملاحظ في كلامه أنّه لم يذكر الخمر ، كما لم يذكره صاحب القاموس أيضا ، كما تقدّم . ومثله قال القاضي في جواهر الفقه « 2 » . - وقال العلّامة في القواعد ، « ويحرم بيع الترياق ؛ لاشتماله على الخمر ولحم الأفاعي ، ولا يجوز شربه للتداوي إلّا مع خوف التلف » « 3 » . فالملاحظ أنّه زاد الخمر أيضا على لحوم الأفاعي . - وقال في التذكرة : « لا يجوز بيع الترياق لأنّه يحرم تناوله ؛ لاشتماله على الخمر ولحوم الحيّات ، ولا يحلّ التداوي به إلّا مع خوف التلف » « 4 » .
--> ( 1 ) وعلى فرض اشتماله على لحوم الأفاعي تشكل الصلاة معه ؛ بناء على أن يكون لها نفس سائلة ولم تقع عليها التذكية ؛ لصدق الصلاة فيما لا يؤكل لحمه عندئذ . 1 المبسوط 2 : 186 . 2 انظر جواهر الفقه : 61 . 3 القواعد 2 : 8 . 4 التذكرة 10 : 32 .