الشيخ محمد علي الأنصاري

426

الموسوعة الفقهية الميسرة

عدما الإثم واستحقاق العقوبة ، سواء كان بداعي القربة أو بسبب العجز عنه ، أو بداعي المحافظة على الحشمة والخوف من الفضيحة ، أو غير ذلك . ومن هذا القبيل استحباب النكاح ، فإنّ طبيعة النكاح نفسها مطلوبة لدى الشارع ، سواء وقع مع قصد القربة أم لا « 1 » . نعم ، ترتّب الثواب على القسم الثاني يحتاج إلى قصد القربة أيضا . هل الصوم الكفّ عن المفطّرات ، أو تركها ؟ اختلف الفقهاء في حقيقة الصوم هل هي الكفّ عن المفطّرات ، أو تركها ؟ فعلى الأوّل ، لا بدّ من التفات المكلّف إلى المفطّرات والعزم على تركها ، وعلى الثاني لا يجب ذلك ، بل يكفي الالتفات إلى بعضها إجمالا والعزم على تركه ، أمّا غير ذلك فلا يجب ، بل يكفي تركها ولو مع عدم الالتفات إليها « 2 » . هل يشترط في العدالة عدم ترك المندوبات ؟ لا إشكال في اشتراط ترك المحرّمات في تحقّق العدالة ، وهل يشترط فيها عدم ترك المندوبات ؟ قال المحقّق والعلّامة الحليّان : « لا يقدح في العدالة ترك المندوبات وإن أصرّ ، ما لم يبلغ الترك إلى التهاون بالسنن » « 1 » . وقال الشهيد الثاني في المسالك : « ترك المندوبات لا يقدح في التقوى ، ولا يؤثّر في العدالة ، إلّا أن يتركها أجمع ، فيقدح فيها ، لدلالته على قلّة المبالاة بالدين ، والاهتمام بكمالات الشرع . ولو اعتاد ترك صنف منها كالجماعة والنوافل ونحو ذلك ، فكترك الجميع ؛ لاشتراكهما في العلّة المقتضية لذلك ، نعم لو تركها أحيانا لم يضرّ » « 2 » . ولكن قال صاحب الجواهر ما حاصله : أنّ ترك جميع المندوبات أو فعل جميع المكروهات ، من حيث إذن الشارع في ذلك ، فضلا عن ترك صنف منها - ولو للتكاسل والتثاقل - لم يكن قادحا في العدالة . وأمّا بلوغ الترك حدّ التهاون ، فإن كان المراد به الاستخفاف بالمندوبات ، فذلك من الكفر والعصيان ، والتعبير عنه بالتهاون ليس بجيّد ، وإن كان المراد به دون ذلك ، فهو غير قادح في العدالة « 3 » .

--> ( 1 ) انظر الجواهر 29 : 32 - 33 . ( 2 ) انظر : الجواهر 16 : 184 - 185 ، والمستمسك 8 : 232 ، ومستند العروة ( الصوم ) 1 : 9 . 1 الشرائع 4 : 127 ، والقواعد 3 : 494 ، واللفظ للأخير . 2 المسالك 14 : 171 - 172 . 3 انظر الجواهر 41 : 30 .